الشيخ محمد جميل حمود
162
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الآخر ، هذا وكل شيء يتقوى من جنسه ويتضعّف من ضده فيميل كل شيء إلى ما يقوّيه ، وينفر عمّا يضعف ، إذ بالأول يحفظ وجوده ويستمدّ منه ، وبالثاني ينقص وجوده ويقارب الفساد والعدم ، ولذا يكون ميل الأضعف إلى الأقوى أكثر من ميل الأقوى إلى الأضعف ويشتد الميل باشتداد المشابهة ، ويضعف بضعفها ، فكلما يرق ما به التمايز ويقوى ما به الاشتراك يزداد الحب ، وكلما يعكس ينقص ، فميل المجانس إلى المجانس أقوى من ميل المماثل إلى المماثل ، وميل المماثل إلى المماثل أقوى من ميل المشاكل إلى المشاكل ، فإنّ الصورة في الشخص أغلظ منها في النوع ، وهي في النوع أغلظ منها في الجنس ، والجنسان أو النوعان أو الشخصان المتقاربان أقوى حبّا من المتباعدين والمتمايز بالصورة أقل حبّا من المتمايز بالمعنى ، لأنّ المعنى أرقّ وحكم الوحدة في المعاني أقوى من حكمها في الصورة ، والمتمايز بالحقيقة أكثر حبّا من المتمايز بالمعنى ، فإنّ الوحدة هنالك أغلب ، ألا ترى أنّ أولي الأفئدة أقل تنافرا من أولي الألباب ، وأولو الألباب أقل تنافرا من العلماء ، والعلماء أقل تنافرا من سائر المؤمنين ، والمؤمنون أقل تنافرا من سائر الناس ، وهكذا ينزل الأمر إلى الجمادات فهي أكثر الموجودات تنافرا وأقلها ميلا ، وإنما ذلك على حسب مراتب ظهور الوحدة وخفائها وغلبتها وضعفها ، فأشدّ الموجودات محبّة الخلق الأول صلوات اللّه عليهم ، فلا يوازي حبّ بعضهم بعضا حبّ أحد أحدا لكمال المجانسة التي فيهم وكمال غلبة الوحدة عليهم حتى أنهم خلقوا من نور واحد وطينة واحدة وروح « 1 » واحدة ، ذريّة بعضها من بعض ، وأشدّ الناس لهم حبّا بعدهم هم شيعتهم المتّبعون لهم فإنهم خلقوا من فاضل طينتهم وعجنوا بماء ولايتهم فمن تبعني فإنه مني ، فهم منهم صلوات اللّه عليهم ، سلمان منّا أهل البيت ، أنتم من آل محمّد ، وفي الدعاء اللهم إن شيعتنا منّا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا ، وفي الخبر في غاية المرام وأمالي الطوسي « 2 » : شيعتنا جزء منّا خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرّهم ما يسرّنا فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فإنهم الذين يوصل منه إلينا . وكلما يزداد شيعتهم شبها بهم ويقل التنافر والتمايز يشتدّ الحب بينهم ،
--> ( 1 ) المراد من روح واحدة : أنهم بالفضائل متساوون . ( 2 ) الأمالي : ج 1 / 305 باب 11 .