الشيخ محمد جميل حمود

158

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

روى صاحب الكشّاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما . قال الفخر : فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدلّ عليه وجوه : الأول : قوله تعالى : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني : لا شك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحب فاطمة عليها السّلام قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة عليها السّلام بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه كان يحب عليّا والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ولقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ولقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ولقوله سبحانه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . الثالث : إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله : « اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وارحم محمّدا وآل محمدا » وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب ، وقال الشافعي : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمّد * فليشهد الثقلان أني رافضي « 1 » النقطة الثانية : في معنى المودة في القربى : وقع الاختلاف بين مفسري الشيعة وأكثر مفسري العامة في معنى المودّة في القربى على أقوال : الأول : ما يعتقده الشيعة الإمامية أنّ مودّة أهل البيت هي المودّة في الدين ، وهي

--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 27 ص 166 وروى مثل هذا ابن كثير في تفسيره : ج 4 ص 101 ط . دار القلم . ومن أراد المزيد فليلاحظ إحقاق الحق : ج 3 ص 6 - 18 .