الشيخ محمد جميل حمود

155

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

والوفاء ، من ناحية قربهم إليه سبحانه ، ومنزلتهم عنده ، وطهارتهم من الشرك والمعاصي ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه ، ولا يمكن أن نتصور أنه تعالى يفرض حبّ من يرتكب المعاصي أو لا يطيعه حقّ طاعته ، فإنّه ليس له قرابة مع أحد أو صداقة ، وليس عنده الناس بالنسبة إليه إلّا عبيدا مخلوقين على حدّ سواء ، وإنّما أكرمهم عند اللّه أتقاهم . فمن أوجب حبّه على الناس كلهم لا بدّ أن يكون أتقاهم وأفضلهم جميعا ، وإلّا كان غيره أولى بذلك الحبّ ، أو كان اللّه يفضّل بعضا على بعض في وجوب الحبّ والولاية عبثا أو لهوا بلا جهة استحقاق وكرامة . والبحث في هذا الباب ضمن نقاط : النقطة الأولى : تعتقد الشيعة الإمامية أنّ محبة آل البيت عليهم السّلام واجبة بنص الكتاب وأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مضافا إلى وجوب البراءة من أعدائهم ووجوب بغضهم ، ومن غرر الآيات الدّالة على وجوب محبة أهل البيت عليهم السّلام قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( الشورى / 24 ) . وقد ذكر الفريقان النصوص المتواترة في أنّ الآية نزلت في أهل البيت عليهم السّلام فقد روى الشيخ الطبرسي ( قدّس سرّه ) بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام ، قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول اللّه فنقول له : إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك ، فأتوه في ذلك فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقرأها عليهم وقال : « تودّون قرابتي من بعدي » فخرجوا من عنده مسلّمين لقوله « 1 » وروى القمي ( قدّس سره ) قال : حدّثني أبي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في قول اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « يعني في أهل بيته » . قال : جاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : إنّا قد آوينا ونصرنا فخذ

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 29 .