الشيخ محمد جميل حمود

151

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الذين قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . ومنها : ما رواه في الكافي أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام : « إيّانا عنى خاصة ، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا » . وإلى غير ذلك من الروايات المرويّة في الأبواب المختلفة التي تدلّ على أنّ المراد من أولي الأمر هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام ، وعلى أنّ طاعتهم مفروضة ، وهو كما عرفت مطابق للاعتبار إذ السياق يفيد الإطاعة المطلقة ، وهي لا معنى لها إلّا في المعصومين ولعلّه لذلك قال في دلائل الصدق بعد نقل الآية المباركة : لا يمكن أن يشمل سائر الخلفاء سواء أراد بهم خصوص الأربعة أم الأعمّ منهم ومن معاوية ويزيد والوليد وأشباههم ، لدلالة الآية على عصمة أولي الأمر وهؤلاء ليسوا كذلك فيتعيّن أن يراد بأولي الأمر : عليّ وأبناؤه الأطهار ، لانتفاء العصمة عن غيرهم بالضرورة والإجماع . ومن الأدلة الدالّة على عصمتهم قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب / 34 ) . وقد تواترت النصوص من الفريقين أن الآية المباركة نزلت بأهل الكساء الخمسة : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقد أخرج ابن كثير عن أحمد بن حنبل بسند معنعن عن أم سلمة قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيتي فأتته فاطمة رضي اللّه عنها ببرمة فيها خزيرة أو عصيدة « 1 » تحملها على طبق فوضعتها بين يديه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لها : « ادعي زوجك وابنيك » قالت : فجاء علي والحسن والحسين رضي اللّه عنهم فدخلوا عليه ، فجلسوا يأكلون من تلك العصيدة ، وكان تحته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسائر خيبري ، قالت : وأنا في الحجرة أصلي فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآية ، قالت أم سلمة : فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضل الكساء فغطّاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال : « اللهمّ هؤلاء هم أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » قالت : فأدخلت رأسي فقلت وأنا معكم يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :

--> ( 1 ) البرمة : القدر ، لسان العرب : ج 12 ص 44 . والعصيدة : دقيق يلتّ بالسمن ويطبخ - لسان العرب : ج 3 ص 291 .