الشيخ محمد جميل حمود

15

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وهي الهداية بأمر اللّه حيث يجب أن يصاحب الإمام عنوان ملازم له وهو الهداية التي هي بأمر اللّه تعالى لقوله سبحانه : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس / 83 ) ، ولقوله عزّ شأنه : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر / 51 ) . وعليه فالأئمة عليهم السّلام يهدون بأمر اللّه ولهم تعامل مع ملكوت الموجودات فهم يهدون كلّ موجود إلى اللّه ويوصلونه بأمر اللّه إلى كمال اللّه ، فهو محيط بقلب الموجودات ، فيهديهم إلى اللّه تعالى من جهة السيطرة والإحاطة بقلوبهم بقدرة الملك العلّام ، فهو هاد لهم بالأمر الملكوتي الموجود والملازم له دائما ، وهذا في الحقيقة ونفس الأمر هو الولاية بحسب الباطن في أرواح وقلوب الموجودات ، نظير ولاية كلّ فرد من أفراد البشر عن طريق باطنه وقلبه بالنسبة إلى أعماله ، هذا هو معنى « الإمام » . وهناك فرق آخر بين الرسول والإمام مفاده : إن الرسول وظيفته بيان الهداية التشريعية ، والإمام وظيفته بيان الهداية التكوينيّة ؛ فالأولى تقتصر على البيان والإراءة فقط ، والثانية تقتصر على الإيصال . والأولى من وظائف النبوة والرسالة ، والثانية من وظائف الإمامة ، وليس معنى هذا أنّ الهداية التشريعيّة ليست من وظائف الإمامة ، لكن الغالب على الإمامة هو الإيصال إلى المطلوب ، ويستدلّ على بيان الوظيفة الأولى بعدة آيات منها : قوله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( النساء / 166 ) ، وقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ . . . ( الرعد / 8 ) ، وقوله عزّ من قائل : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( الشعراء / 4 ) ، وقوله عزّ اسمه : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( الغاشية / 22 - 23 ) ، وقوله عزّ وجلّ : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( يس / 7 ) . فوظيفة الأنبياء أن يبيّنوا للناس ويروهم الطريق ، وبعد ذلك فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف / 30 ) فحيثيّة النبوّة والرسالة تتلخّص في إراءة الطريق وهي مساوقة لكلمة ( تعالوا ) التي تشبه في مفادها اللغويّ من يقف على مرتفع وينادي على الناس : هلمّوا إليّ ، وعندئذ الناس أحرار فمن أراد أن يصعد يصعد ، ومن لم يشأ لا يصعد . ولا تتمّ إراءة الطريق إلا عبر البشارة والإنذار ، ولكن الغالب على وظائف الأنبياء هو الإنذار وإن كان التبشير من صلب مهامهم ، والسرّ فيه يرجع إلى أنّ الناس لا يحرّكهم غالبا إلا الإنذار دون التبشير ، وكمثال عملي