الشيخ محمد جميل حمود
145
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
عيسى عليه السّلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص الخ . . . لإشارة إلى ولايته الفعلية وإلّا لو لم تكن كذلك لما كان بإمكان عيسى عليه السّلام أن يتحدث مع قومه بهذه الطريقة التي قد تتكرر في كل آن ، وفي كل مكان كان يحلّ فيه عيسى عليه السّلام ، وليس عيسى عليه السّلام بأفضل من الرسول « 1 » . وكذا آصف بن برخيا فلو لم تكن لديه المقدرة الفعلية على الفعل الذي أخبر عن إمكانية النوء به حتى من دون شفعه بالإذن الإلهي الذي استبطنه لما تعهّد بهذا العمل الذي لا يمكن تعقّله في الحساب المادي « 2 » . مضافا إلى الضمائر في الأفعال التالية الواردة في الآيات : أُبْرِئُ - وَأَحْيَيْتَنَا و أَنَا آتِيكَ بِهِ تشير إلى أن الفعل نسب إلى المباشر نفسه ، كما أنّ المراد من الإذن في الآية الإذن التكويني بمعنى القدرة لا الإذن التشريعي . 7 - إنّ ظهور الإطلاق في الآيات والنصوص الدالّ على ثبوت الولاية يبقى منعقدا في الظهور ، ما لم يرد مقيّد قطعي له وهو مفقود في البين ؛ فتقييد الولاية في جانب دون آخر يعدّ تقييدا من دون دليل قطعي ، بل إنّ القرائن العقلية والنقلية تثبت كون الولاية فعلية ومطلقة . 8 - إنّ أغلب ما ورد من المعاجز على أيدي الأئمة عليهم السّلام ليست في مقام تثبيت إمامتهم أو ردّ التحدّيات الموجّهة إليهم ، لأنّ أغلبها قد حصل أمام أصحابهم المعتقدين بهم وبإمامتهم ، فكيف يدّعى إذن أنّ اللّه يعطي الأنبياء المعاجز لحاجة النبوة إلى ذلك أمام التحدّيات ، فلم يكن الأئمة عليهم السّلام أنبياء ولم يعطوا المعاجز لتحدّي المنكرين لولايتهم وإمامتهم . هذا مضافا إلى دعوى أنه سبحانه لم يعط الأنبياء والأولياء عليهم السّلام أزيد من مقدار الحاجة في دورهم الموكول إليهم ، تحتاج إلى دليل وهو مفقود في البين . أما جواب الشبهة الثانية : 1 - إنّ عدم استعمال المعصوم عليه السّلام للولاية التكوينية ليدفع عن نفسه
--> ( 1 ) الولاية التكوينية : ص 142 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 144 .