الشيخ محمد جميل حمود
13
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
يكون زعيما سياسيا لإدارة المجتمع الإنساني ، لأنّ الإمام هو الإنسان الإلهي الكامل العالم بجميع ما يحتاج إليه الناس في تعيين مصالحهم ومضارهم ، وما فيه إسعادهم وإنعاشهم ، فلهذا التعريف حيثيتان : الأولى : من حيث إنه مبلّغ الأحكام من اللّه بلا واسطة أحد . والثانية : من حيث كونه قيّما على العباد . وبعبارة : إنّ الإمام هو صاحب القوة الملكوتية في العوالم اللاهوتية والناسوتية المعبّر عنها بعالم الأمر ليكون قدوة للبشر في جانب الظاهر والباطن وليقود الأمة إلى كمال التكوين والتشريع ، فهو بوصوله إلى مقام الكشف واليقين صار له الهيمنة على عالم الأمر ، وصار باطن الأفعال مكشوفا له ، وصار بإمكانه - أي بسيطرته على الباطن - أن يهدي القلوب إلى المقاصد والغايات . قال العلّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : « وبالجملة فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأمر اللّه دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدى إلى اللّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقال تعالى في مؤمن آل فرعون : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ وقال تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . فالإمام هو الذي يسوق الناس إلى اللّه سبحانه يوم تبلى السرائر ، كما أنه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها » « 1 » . فمفهوم الإمامة أرفع من مفهوم النبوّة ، وإلّا لما شرّف بها إبراهيم عليه السّلام إذ لا يشرّف المرء بالأدون ، ولا سيما النبي إبراهيم عليه السّلام الذي كان نبيّا قبل نيله الإمامة ، فليس كل الأنبياء أئمة بل بعضهم بحسب سيرهم وقربهم من المبدأ الفيّاض ، فبين النبوة والإمامة عموم من وجه ، فربما تجتمع النبوة والإمامة عند
--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 272 - 273 .