الشيخ محمد جميل حمود

112

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

من دون الأخذ بأقوالهم واتّباع طريقهم هروب من الحقّ لا يلجئ إليه إلّا التعصّب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربيّ المبين . بحث المصنّف ( قدّس سرّه ) في نقطتين مهمتين : الأولى : ان الأئمة عليهم السّلام هم أولو الأمر . الثانية : الأدلّة على عصمتهم ووجوب الرجوع إليهم . أما النقطة الأولى : [ ان الأئمة عليهم السّلام هم أولو الأمر ] فتتضمن التركيز على ولايتهم وطاعتهم التشريعية أمّا ولايتهم التكوينية فلم يتعرض لها المصنّف ( قدّس سرّه ) لبداهتها عند الإمامية ، ولكونها من لوازم ولايتهم التشريعية لقربهم من المبدأ الفيّاض عزّ شأنه . وفي النقطة الأولى نبحث في الولايتين المختصتين بهم عليهم السّلام هما : الأولى : الولاية التشريعية . الثانية : الولاية التكوينية . الولاية التشريعية : [ وأدلة عليها ] الولاية هي الهيمنة والسلطنة والحاكمية والاتباع أو الأحق بالتصرّف من الغير ؛ فكما أن للنبي والأئمة عليهم السّلام حقّ الطاعة على العباد ، أيضا لهم حقّ التشريع وتقنين الأحكام كما أراد اللّه سبحانه . وحق طاعتهم على العباد ينقسم إلى قسمين : الأول : نفوذ أوامرهم الشرعية الراجعة إلى التبليغ والسير إليه تعالى . الثاني : وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية . أمّا الأول : فلا شك ولا شبهة في وجوب إطاعتهم في الأحكام الراجعة إلى التبليغ ، فهي قضية قياساتها معها ، إذ بعد العلم بأنّ الأحكام الإلهية لا تصل إلى كل أحد بلا واسطة ، وأنّ النبي صادق ، إنما نبئ عن اللّه تعالى فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوبا شرعيا مولويا . وأمّا الثاني : أيضا لا خلاف في وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية التي ترجع إلى جهات شخصهم كوجوب إطاعة الولد للوالد ، مضافا إلى الإجماع وإن لم