الشيخ محمد جميل حمود
110
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الباب الثاني والعشرون عقيدتنا في طاعة الأئمة ( عليهم السّلام ) قال المصنّف ( قدّس اللّه روحه ) : ونعتقد أنّ الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم ، وأنهم الشهداء على الناس ، وأنهم أبواب اللّه والسبيل إليه والأدلاء عليه ، وأنهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده وخزّان معرفته ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ( على حدّ تعبيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وكذلك - على حدّ قوله أيضا : ( إن مثلهم في هذه الأمة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى ) وأنهم حسبما جاء في الكتاب المجيد : عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وأنهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . بل نعتقد أن أمرهم أمر اللّه تعالى ، ونهيهم نهيه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، ووليهم وليّه ، وعدوّهم عدوّه ، ولا يجوز الردّ عليهم ، والرادّ عليهم كالرادّ على الرسول والرادّ على الرسول كالرادّ على اللّه تعالى ، فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم . ولهذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلّا من نمير مائهم ولا يصحّ أخذها إلّا منهم ، ولا تفرغ ذمة المكلّف بالرجوع إلى غيرهم ، ولا يطمئن بينه وبين اللّه إلى أنه قد أدّى ما عليه من التكاليف المفروضة إلّا من طريقهم . انهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات ، والادعاءات والمنازعات .