الشيخ محمد جميل حمود

101

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

فالأئمة وعلى رأسهم جدّهم محمد بن عبد اللّه عليهم السّلام قد فاقوا الأولين والآخرين ، وبلغوا فيه حدّا لا يحتاج أحد إلى شيء من أمور دينه ودنياه وسعادته وآخرته إلّا كان علمه عندهم ولهم الجواب وهم الدعاة إلى سبيل الخير والسعادة الواقعية ، ولهم الإشراف على الأمور حتى النيات والأعمال وعلى ما يقع وما سيقع وعلى منطق الطيور وعلى ما يحتاج إليه الجن وغيرهم ، فنحن غير قادرين على وصفهم ، فقد وصفوا أنفسهم بأنفسهم كما في الزيارة الجامعة : كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم ، وبكم أخرجنا اللّه من الذلّ وفرّج عنّا غمرات الكروب . . . » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : إنّ اللّه لا يجعل حجته في أرضه يسأل عن شيء فيقول لا أدري « 1 » . وعنه عليه السّلام قال : إنّ اللّه تعالى أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجة ثم يغيب عنهم شيئا من أمورهم « 2 » . وفي تعبير آخر قال عليه السّلام : من شك أنّ اللّه تعالى يحتجّ على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه فقد افترى على اللّه « 3 » . وورد عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا واللّه لا يكون عالم جاهلا أبدا ، عالما بشيء جاهلا بشيء ، ثم قال : اللّه أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ؛ ثم قال : لا يحجب ذلك عنه « 4 » . وعن سيف التمّار قال : كنا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام وجماعة من الشيعة في الحجر ، فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : وربّ

--> ( 1 ) رسالة التنبيه للحر العاملي نقلا عن الكافي . ( 2 ) بصائر الدرجات : ج 3 ص 143 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) أصول الكافي : ج 1 ص 262 .