الشيخ محمد جميل حمود
10
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
ذلك ، وإلّا فيبقى الإطلاق منعقدا في الظهور والشمول ، وعلم به أنه إمام من جميع الجهات والحيثيات . أوفق هذه التعاريف للمعنى الاصطلاحي ما ذكره صاحب المنجد من أنّ « الإمام » خيط يمدّ على البناء الخ . . وذلك لأنّ الإمام بمثابة خيط روحاني يمدّ على قوابل النفوس فيقوّم الأعمال الباطنية ، لأنّ الإمامة بحسب مشرب الإمامية ليست مختصة ومقتصرة على ظواهر الأعمال ، وإنما همها البواطن والقلوب ، وما ورد في قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وغيرهما ، فالظاهر أنّه مستعمل في معناه اللغوي . وأما الجهة الثانية : اختلف الفريقان شيعة وسنّة في تعريف الإمامة بحسب المفهوم الاصطلاحي فالسنّة قد فسروها بما يوافق معتقداتهم بالخلافة ، حيث ينظرون إليها أنها إمارة أو خلافة ظاهرية ، تقتصر على إدارة البلاد والعباد ظاهرا ، من هنا ورد عنهم تعريفان مشهور ان كلاهما يصبّان في خانة واحدة ، ويسيران نحو هدف واحد : التعريف الأول : لصاحب كتاب المواقف ، حيث قال : إنّ الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص ، نيابة عن النبي ؛ ووافقهم عليه من علمائنا المتقدمين العلّامة السّيوري في شرح الباب ، وكذا المحقق اللاهيجي بعده مستدلّا عليه : بأنّ الرئاسة في أمور الدين لا تتحقق إلّا بمعرفة الأمور الدينية « 1 » . لكن يرد على هذا التعريف : 1 - إنّ هذا التعريف ليس جامعا لمقامات الإمامة العظمى ، لأنه ليس إلّا تعريفا لبعض الشؤون التشريعية للإمام أعني الزعامة الدينية والاجتماعية ، ولا يشمل سائر المقامات المعنوية للإمام عليه السّلام التي منها ولايته التكوينية الثابتة له بضرورة العقل والنقل . 2 - إنه غير مطّرد لانحصاره في الأمور الشرعية والاعتبارية المحضة ولأنّ معرفة هذه الأمور غير مختصة بالإمام عليه السّلام بل تشمل كلّ من تفقّه بالدين ونال
--> ( 1 ) كوهر مراد : ص 329 وبداية المعارف : ج 2 ص 13 .