الغزالي
186
فضائح الباطنية
تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » ، قيل : يا رسول الله ! أفلا ننابذهم ؟ قال : « لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ؛ إلا من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معاصي الله تعالى فليكره ما أتى من معاصي الله تعالى ، ولا ينزع يدا عن طاعة الله » . وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ! أنه قال : « لخليفتى على الناس السمع والطاعة ما استرحموا فرحموا ، وحكموا فعدلوا ، وعاهدوا فوفوا ، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » . ومنها : أن يعلم أن رضى الخلق لا يحسن تحصيله إلا في موافقة الشرع ، وأن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع كما روى عن محمد بن « 1 » على أنه قال : « إني لأعلم قبيلتين تعبدان من دون الله » . قالوا : من هم ؟ قال : « بنو هاشم وبنو أمية . أما والله ما نصبوهم ليسجدوا لهم ولا ليصلوا لهم ، ولكن أطاعوهم واتبعوهم على ما أمدوهم . والطاعة عبادة » . وقد روى ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسخطن الله برضى أحد من خلقه ، ولا تقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله ، إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه قرابة يعظمهم بها ولا يصرف عن أحد شرا إلا بطاعته واتباع مرضاته واجتناب سخطه ، وإن الله تعالى يعصم من أطاعه ولا يعصم من عصاه ولا يجد الهارب منه مهربا » وقد روى عمر ابن « 2 » الحكم أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سرية وأمرّ عليهم رجلا من أصحابه ، فأمر ذلك الرجل عبد الله ابن حذاقة « 3 » وكان ذا دعابة فأوقد نارا وقال : ألستم سامعين مطيعين لأميركم ؟ قالوا : بلى . قال : عزمت عليكم إلا وقعتم فيها . ثم قال : إنما كنت ألعب معكم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من أمركم من الأمراء بشيء من معصية الله فلا تطيعوه » . وقد روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ! أنه صعد المنبر بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بسبعة أيام ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم
--> ( 1 ) محمد بن علي : ابن أبي طالب ( ابن الحنفية ) . ( 2 ) عمر بن الحكم السلمىّ أخو معاوية بن الحكم . ( 3 ) عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه .