حسن بن موسى النوبختي

65

فرق الشيعة

التقية « 1 » فأما البداء فان أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والاخبار بما يكون في غد وقالوا لشيعتهم أنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا فان جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم : ألم نعلمكم أن هذا يكون فنحن نعلم « 2 » من قبل اللّه عز وجل ما علمته الأنبياء وبيننا وبين اللّه عز وجل مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن اللّه ما علمت ، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا إنه يكون على ما قالوا قالوا لشيعتهم بدا للّه في ذلك بكونه ، وأما التقية فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات لأن مسائلهم لم

--> ( 1 ) التقية مما دل على وجوبه العقل إذا كانت لدفع الضرر الواجب وقد دل عليه أيضا القرآن العظيم . روى الطبرسي في الاحتجاج بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام في بعض احتجاجاته على بعض وفيه ( وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان اللّه عز وجل يقول لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ومثله قصة عمار التي نزل فيها قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ( 2 ) هذه نسبة اختلقها القائل لتشويه سمعة الإمام عليه السلام بعد أن شط به الهوى عن القصد بشيء يختلف الناس في تفسيره حسب مزاعمهم ومغازيهم كمثل البداء الذي ذهبت الأهواء والنزعات فيه كل مذهب كيفما ذهبت بالقالة اغراضهم وبواعثهم لكن علماء الإمامية حققوه أحسن تحقيق وكتبوا فيه الرسائل والمقالات المتعة