حسن بن موسى النوبختي

89

فرق الشيعة

فقال بعضهم : لا يجوز أن يكون علمه من قبل أبيه لأن أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر ابن أربع سنين واشهر ومن كان في هذه السن فليس في حد من يستفرغ تعليم معرفة دقيق الدين وجليله ولكن اللّه عز وجل علمه ذلك عند البلوغ بضروب مما يدل على جهات علم الإمام مثل الالهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له ووجوه رفع المنار والعمود والمصباح وعرض الأعمال لأن ذلك كله قد صحت الأخبار الصحيحة القوية الأسانيد فيه التي لا يجوز دفعها ولا رد مثلها وقال بعضهم قبل البلوغ هو إمام على معنى أن الأمر له دون غيره إلى وقت البلوغ فإذا بلغ علم لا من جهة الالهام والنكت ولا الملك ولا لشيء من الوجوه التي ذكرتها الفرقة المتقدمة لأن الوحي منقطع بعد النبي صلى اللّه عليه وآله باجماع الأمة ولأن الالهام إنما هو أن يلحقك عند الخاطر والفكر معرفة بشيء قد كانت تقدمت معرفتك به من الأمور النافعة فذكرته وذلك لا يعلم به الأحكام وشرايع الدين على كثرة اختلافها وعللها قبل أن يوقف بالسمع منها على شيء لأن أصح الناس فكرا وأوضحه خاطرا وعقلا واحضره توفيقا لو فكر وهو لا يسمع بأن الظهر اربع والمغرب ثلاث والغداة ركعتان ما استخرج ذلك بفكره ولا