سيف الدين الآمدي
83
غاية المرام في علم الكلام
صفة وجودية قديمة أزلية قائمة بذات الرب تعالى ، متحدة لا كثرة فيها ، متعلقة بجميع المقدورات ، غير متناهية بالنسبة إلى ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها . لما حققناه . وليست القدرة عبارة عما يلازمه الإيجاد بل ما يتأتى به الإيجاد ، على تقدير تهيئه ، من غير استحالة ذلك ، على نحو ما في التمييز والتخصيص بالإرادة . وبه يتبين فساد قول من ألزم الإيجاد بالقدرة القديمة على من نفي الإيجاد بالذات ، حيث ظن أن القدرة القديمة يلازمها الإيجاد لا ما يتأتى بها الإيجاد وإن لم يلازمها . فإن قيل : كيف تدعون أن كل ممكن مقدور للّه - تعالى - وأكثر أفعال الحيوانات بأسرها مقدورة لها - كما سيأتي - وإذ ذاك فلو كانت مقدورة للّه - تعالى - للزم أن يكون مقدور بين قادرين وذلك ممتنع - كما يأتي أيضا . وأيضا فإن أكثر الموجودات متولدة بعضها عن بعض ، وهكذا ما نشاهده من تولد حركة الخاتم ضد حركة اليد ، وكذا في حركة كل متحرك بحركة ما هو قائم به وملازم له ؛ فإنه لا يمكن أن يقال : إن حركة الخاتم مخلوقة له - تعالى - وإنها غير تابعة لحركة اليد ؛ وإلا لجاز أن يخلق حركة أحدهما مع سكون الأخرى وهو لا محالة ممتنع . والجواب : أما ما ذكروه من الشبهة الأولى : فسيأتي الجواب عنها في مسألة « خلق الأفعال » إن شاء اللّه - تعالى - . وأما ما ذكروه من الشبهة الثانية : فإنهم إن أرادوا بالتولد هاهنا أن الحركة التي للخاتم كامنة في حركة اليد ، وهي تظهر عند حركة اليد منها ، كما يظهر الجنين في بطن أمه ، وكما في كل ما يتوالد . فهو المفهوم من لفظ التوالد ؛ لكنه هاهنا غير مشاهد كما ادّعوه ولا متصور أيضا . بل المشاهد المتصور ليس إلا لزوم حركة الخاتم لحركة اليد . فإن أريد بالتولد هذا فلا مشاحة في التسمية ، وإن كانت بالنسبة إلى الاصطلاح الوضعي خطأ . لكنه