سيف الدين الآمدي

77

غاية المرام في علم الكلام

إلى الدور . كما دار في الإرادة . وإن كان غيره لزم منه التسلسل أو الدور ، كما حققناه في الإرادة ، وهو أيضا ممتنع . والذي يخص هذا الطرف من التشكيكات ويتجه عليه من الخيالات قولهم : لو كان له علم لما خرج عن أن يكون ضروريا أو نظريا ، وأن يكون تعلقه بالمعلومات على نحو تعلق علومنا بها ، ويلزم إذ ذاك الاشتراك بين العلم الحادث والقديم في الحقيقة ؛ لضرورة اشتراكهما في أخص صفات العلم الحادث ، وذلك في حق واجب الوجود محال . ثم ولو قدر كونه عالما فما المانع من أن يكون تعلقه بذاته دون غيره ؟ وبم الرد على من زعم ذلك وقال : لو علم غير ذاته لم يخل إما أن يكون علمه بذاته هو علمه بغيره أو هما متغايران : لا جائز أن يكونا واحدا ، إذ العقل يقضي بإبطاله ، ولا جائز أن يكونا متغايرين . وإلا لزم التعدد في علم الباري تعالى وهو محال ثم لو قدر تعلقه بغيره فما المانع من أن يكون ذلك مختصا بالكليات دون الجزئيات ؟ وبم الرد على من أبطل ذلك ؟ وزعم أنه لو كان علم الباري متعلقا بالجزئيات الكائنات الفاسدات لم يخل عند تعلقه بها ، إما أن يكون سابقا عليها ، أو حادثا ومتجددا بتجددها : لا جائز أن يكون أوليا ، وإلا كان ذلك جهلا لا علما . وإن كان حادثا فهو إما أن يكون في ذاته أو في غير ذاته ، وعلى كل تقدير فهو محال لما سبق . وأيضا فإنه إما أن يكون العلم بالكائنات عبارة عن انطباع صورها في النفس ، أو عبارة عن إضافة تحصل بينها وبينه : فإن كان الأول لزم أن يكون ذات واجب الوجود متجزئة لانطباع المتجزئ فيها كما يأتي . وإن كان الثاني فالعلم إذ ذاك إما قديم أو حادث : لا جائز أن يكون قديما وإلا لوجب أن يكون الحادث الذي تعلق به قديما لضرورة أن الإضافة لا تحصل إلا بين شيئين ، والقول بقدم الحادثات محال . وإن كان حادثا فهو محال أيضا ، كما سبق . ومستند ضلال الجهمية في القول بحدوث علم الباري - تعالى - لا في