سيف الدين الآمدي
70
غاية المرام في علم الكلام
الاختلاف فيه بين أعداد الإرادات ، إذا الكل تحت إرادة واحدة . ولا جائز أن يقال بالثاني ، وإلا فالمخصص له بذلك إما أن يكون بالذات أو الإرادة : فإن كان بالذات فهو أيضا محال ، وإلا لما تخصص به أحد المتماثلين دون الآخر ، إذ لا أولوية . وإن كان ذلك بالإرادة ، فالكلام في تلك الإرادة ، وما به تميزت ، كالكلام في الأول ، وذلك يفضي إلى التسلسل ، وهو ممتنع . فإن قيل : إضافة التخصيص إلى ما يقتضيه لذاته ، وإن كان ممتنعا ، فلا يخفي أن الإرادة عبارة عما يتأتى بها التخصيص ، وإذ ذاك فلا فرق بينها وبين ما هو قائم بها أو بغيرها . فعلى هذا غير ممتنع أن يضاف التخصيص . لما يخصص به كل واحد من أقسام الإرادة نفسه . ويكون تخصيصه له ، لا لذاته ، بل على النحو المفهوم من تخصيصه لما هو خارج عنه . وعند ذلك فليس يلزم الاشتراك على ما لا يخفى . بل ويجوز أن يكون تخصص كل واحد بما يخصص به مضافا إلى الآخر ، والتسلسل على هذا يكون منقطعا . قلنا : أما الأول فمما لا يتجه ؛ إذ شرط التخصيص بالإرادة أن تكون مخصصة بالوجود ، وهذا مما لا يتم بدون ما قيل إنه مميز لها ومخصص ، وهو دور ممتنع وعلى هذا يظهر امتناع ما قيل به ثانيا ؛ فإنه كيف يتصور أن يكون كل واحد من أقسام الإرادة مخصصا للآخر ، وهو إنما يكون مخصصا لغيره ، بعد القول بتخصصه . وهو أيضا دور محال . كيف وأن ذلك يفضي إلى إثبات صفات لنفس واجب الوجود خارجة عنها ليست من الصفات النفسية ، من غير دليل عقلي ، ولا نص شرعي ، وهو محال وهذه المحالات كلها إنما لزمت من فرض كون الصفة الإرادية متكثرة . كيف وأن الطريق الموصل إلى ثبوت صفة الإرادة إنما هو كون الكائنات ، وذلك إنما يدل على أنه لا بد من إرادة يكون بها التخصيص ، والقول بتعددها مما يزيد على القول الواجب من غير دليل . فإنه لا مانع من أن تكون الإرادة واحدة والمعلقات متعددة ، وذلك على نحو تعلق الشمس بما