سيف الدين الآمدي

39

غاية المرام في علم الكلام

القاعدة الثانية في إثبات الصفات النفسية « 1 »

--> ( 1 ) مذهب أهل الحق من الأشاعرة : أن الواجب بذاته قادرة بقدرة ؛ مريد بإرادة ، عالم بعلم ، متكلم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، حي بحياة ، وهذه كلها صفات وجودية ، أزلية زائدة على ذات واجب الوجود . وذهبت الفلاسفة ، والشيعة : إلى نفيها . ثم اختلفت الشيعة : فمنهم : من لم يطلق عليها شيئا من الأسماء الحسنى . ومنهم : من لم يجز خلوه عنها . وأما المعتزلة : فلم تفصيل مذهب في الصفات يأتي شرحه في كل مسألة على التفصيل . ونحن الآن نبتدئ بمعتمد المعطلة ، والتنبيه على وجه فساده ، ثم نذكر ما هو معتمد أهل الحق في ذلك فنقول : قالت النفاة : لو قدر له صفات وجودية ؛ زائدة على ذاته : فإما أن تكون كلها واجبة ، أو ممكنة ، أو البعض واجب ، والبعض ممكن . لا جائز أن يقال بالأول : إذ هي مفتقرة إلى الذات ، ضرورة كونها صفات الذات ، والمفتقر إلى غيره ، لا يكون واجبا لذاته . ولا جائز أن يقال بالثاني : وإلا لافتقرت إلى علة موجبة لها ، والعلة الموجبة لها : إما الذات ، أو غيرها . لا يمكن أن يكون الموجب لها الذات ؛ إذ الذات قابلة لها ، والقابل لا يكون هو الفاعل من جهة كونه قابلا ، وإن كان من جهتين ، فالجهات لا بدّ وأن تكون وجودية ؛ فإن نقيض الجهة ، لا جهة ، ولا جهة عدم ؛ فالجهة وجود ؛ والكلام في تلك الجهات : كالكلام في الأول ؛ ويلزم من التسلسل ، أو الدور الممتنع ؛ وهما ممتنعان . وإن كان الموجب لها غير الذات : فواجب الوجود مفتقر إلى غيره في إفادة كمالاته له ، ويلزم أن يكون مشروطا بالنظر إلى ذلك الغير ؛ وهو ممتنع . ثم ذلك الغير : إما أن يكون قديما ، أم محدثا . لا جائز أن يكون قديما ؛ إذ لا قديم عندكم سوى واجب الوجود ، وصفاته . وإن كان حادثا : فصفات واجب الوجود تكون حادثة ، ضرورة حدوث المحدث لها ؛ وهو غير قابل لحلول الحوادث في ذاته ؛ كما يأتي بعد . وإن كان الثالث : وهو أن يكون البعض منها واجبا ، والبعض ممكنا : فبطلان كل واحد منهما ؛ بما به بطلان القسمين الأولين ؛ فإذن واجب الوجود ؛ واجب من جميع جهاته ، وليس له صفات وجودية زائدة على ذاته ، ولا ما يوجب فيه تعددا ، ولا كثرة . وما يوصف به واجب الوجود فلا يخرج عن أن يكون من أسماء الذات : كقولنا : إنه ذات ، ووجود وماهية ، وشيء ، ومعنى ، ونحوه . أو من الصفات السلبية : كقولنا : إنه واجب : أي لا يفتقر إلى غيره في وجوده ، ونحوه . أو الإضافية : كقولنا : إنه جواد ، وعلة ، ومبدأ ،