سيف الدين الآمدي
32
غاية المرام في علم الكلام
علة كون المحل متحركا ، ولا كذلك الحركة الطبيعية ، فهل الفرق إلا تحكم ؟ . فإذا قد بان أنه لا وجه للفرق ، وهو الرأي الحق ، وإليه ذهب القائلون بالأحوال من أصحابنا . هذا تمام الكلام في القسم الأول . وأما الحال الغير المعللة : فهي كل صفة تثبت للذات غير معللة بصفة زائدة عليها ، كالوجود واللونية ونحوها . فهذه أقسام الأحوال . وهل هي عند من أثبتها معلومة بانفرادها ، أو مع غيرها . قال أبو هاشم ومن تابعه من المعتزلة : إنها لا تعلم إلا مع الذوات ، من حيث إن العلم إنما يتعلق بطريق الاستقلال - عندهم - بما هو في نفسه ذات ، والدوات ثابتة في العدم ، والأحوال متجددة . وأما من قال بها من أصحابنا ، فإنه لم يمنع من تعلق العلم بها على انفرادها . ولعل مستند الاختلاف ، في الاشتراك وعدمه ، إنما هو بالنظر إلى الحقيقة والثبوت . فرب من وقف تعلق العلم بها على الذوات نظر إلى جهة الثبوت ، والآخر إلى جهة الحقيقة ، إذ هي غير إضافية . وكل منهما إذ ذاك مصيب فيما يقول . أما إن كان توارد النفي والإثبات على جهة واحدة من هاتين الجهتين فلا محالة أن المثبت لهذا الاشتراط يكون مصيبا بالنظر إلى الثبوت مخطئا بالنظر إلى الحقيقة ، والثاني بعكسه . وإذا عرف معنى الحال وأقسامها ، فيجب أن نعود إلى المقصود ، وهو الكشف عن مأخذ الفريقين ، والتنبيه على معتمد الطائفتين . وقد اعتمد مثبتوا الأحوال على الدلالة والإلزام : أما الدلالة فهو أنهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنهما متفقان في شيء وهو اللونية ، ومختلفان في شيء وهو السوادية والبياضية ، وليس ما به وقع الاتفاق ، هو ما به وقع الاختلاف ، وإلا كانا شيئا واحدا ؛ فإذا هما غيران هو المقصود .