سيف الدين الآمدي

18

غاية المرام في علم الكلام

الفيلسوف ولربما زاد عليه بقوله : لو فرض أعداد لا نهاية لها لم يخل : إما أن تكون شفعا أو وترا أولا هي شفع ولا وتر أو شفعا ووترا معا ، فإن كانت شفعا فهي تصير وترا بزيادة واحد ، وكذلك إن كانت وترا فهي تصير شفعا بزيادة واحد ، وإعواز الواحد لما لا يتناهى محال ، ولا جائز أن يكون شفعا ووترا ، أو لا شفع ولا وتر ، فإن ذلك ظاهر الإحالة ، وهذه المحاولات كلها إنما لزمت من فرض عدد لا يتناهى فهو أيضا محال . وهو مع أنه محض استبعاد لشفعية ما لا يتناهى أو وتريته ، إنما ينفع مع تسليم الخصم لقبولية ما لا يتناهى أن يكون شفعا أو وترا ، وذلك مما لا سبيل إليه . ثم بم الاعتذار عن هذا الإلزام إن ورد على ما سلم كونه غير متناه كالأعداد من مراتب الحساب ؟ وكذلك ما يختص بمذهب المتكلم من اعتقاد عدم النهاية في معلومات اللّه تعالى ومقدوراته ؟ وما قيل من أن المعني بكون المعلومات والمقدورات غير متناهية صلاحية العلم لكل ما يصح أن يعلم ، وصلاحية القدرة لتعلقها بكل ما يصح أن يوجد ، وما يصح أن يوجد ويصح أن يعلم غير متناه ، لكنه من قبيل التقديرات الوهمية ، والتجويزات الخيالية ، وذلك مما لا يجب فيه القول بالنهاية ، ولا كونه غير متناه مستحيل ، بل المستحيل إنما هو القول بأن لا نهاية فيما له وجود عيني ، وهو في تعينه أمر حقيقي - فلا أثر له في القدح ، فإن من نظر بعين التحديق وأمعن في التحقيق علم أن هذه الأمور وإن كانت تقديرية ومعاني تجويزية وأنه لا وجود لها في الأعيان ، فلا بد لها من تحقق وجود في الأذهان ، ولا محالة أن نسبة ما فرض استعماله في القول بالنهاية فيما له وجود ذهني على نحو استعماله فيما له وجود عيني ، وأن ذلك - بمجرده - لا أثر لها فيما يرجع إلى الافتراق أصلا . ومما يلتحق بهذا النظم في الفساد أيضا قول القائل : إن كل واحد من هذه الأعداد محصور بالوجود فالجملة محصورة بالوجود ، وكل ما حصره