سيف الدين الآمدي
116
غاية المرام في علم الكلام
نقص في حق الباري - تعالى - . قال : والدليل على أن الموجب لقبوله السمع والبصر كونه حيا ما نراه في الشاهد فإن الموجب لقبولية الإنسان وغيره من الحيوان للسمع والبصر كونه حيا . إذ لو قدر أن الموجب لذلك غير الحياة من الأوصاف لكان منتقضا ، وإذا كان الموجب للقبول إنما هو الحياة ، فالباري حي ، فيجب أن يكون متصفا بهما ، وإلا كان متصفا بأضدادهما وذلك نقص في حق اللّه - تعالى - فيمتنع . ومن نظر فيما أسلفناه ، وأحاط بما مهدناه علم أن ذلك مما لا يقوى . والذي نزيده هاهنا أن نقول : حاصل الطريقة آئل إلى قياس التمثيل وهو : الحكم على جزئي بما حكم به على غيره لاشتراكهما في معني عام لهما . وهو إنما يستقيم أن لو لم يتبين أن الحكم في الأصل الممثل به ثابت لمعنى ، لا أنه ثابت لنفسه ، أو بخلق اللّه له في ذلك الأمر الجزئي ، من غير افتقار إلى أمر خارج ، ثم لو ثبت أنه ثبت لمعنى ، لكن لا بدّ من حصر جميع الأوصاف ، وذلك لا يتم إلا بالسبر ، وهو غير مفيد لليقين ، بل حاصله أني بحثت فلم أطلع على غير المذكور ، وغاية فائدة البحث الظن بانتفاء غير المعين لا العلم به . ثم وإن أفاد علما السابر فذلك ليس بحجة على غيره ، إذ بحث زيد لا يؤثر علما في حق عمرو ، وإن أفاد ذلك ظنا . وليس هذا كما يقال : إن من كان بين يديه قيل ، وليس بينه وبينه حائل ، وآلة الإدراك لديه حاضرة سليمة ، فإنه يستحيل ألا يبصره . فكذلك هاهنا ، فإنه لو قدر وصف آخر فإنه إما معقول أو محسوس : وأي الأمرين قدر فأسباب مداركه عند الناظر عتيدة ، فيستحيل أن لا يظفر به إذا طلبه . وهذا وكان مخيلا لكنه مما لا يقوى ، فإنه لو كان الأمر على ما ذكره لما وقع لأحد في نظره خبط ، ولا في فكره تناقض ، ولما وقع الخلاف بين العقلاء