حسن حسن زاده آملى
811
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن لذات النفس وآلامها في هذه النشأة من مقولة الانفعال ، وفي الآخرة من مقولة الفعل ( 65 ) سه - ومن تلك العيون التي مائها عذب فرات أن لذّات النفس وآلامها في هذه النشأة من مقولة الانفعال ، وفي النشأة الآخرة من مقولة الفعل ، ففي الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار « 1 » : « لذّات الآخرة وآلامها ليست من مقولة لذّات الدنيا وآلامها حتى يكون لذاتها دفع الآلام كما في الدنيا فان هذه اللذات الدنيوية كلّها انفعالات للنفس بما يرد عليها من الخارج ويؤثر فيها ، بخلاف اللذات الآخروية فإنها ابتهاجات للنفس بذاتها وبلوازمها وافعالها من حيث افعالها . ولمّا كان الفعل والانفعال مقولتان مختلفتان لا اشتراك لهما في امر ذاتي ، فكذا اللذة الفعلية غير اللذّة الانفعالية في الجنس والحدّ فلا مجانسة بينهما فلا يقاس إحداهما بالأخرى ، ففي الجنّة جميع الملاذّ النفسانية على وجه الكمال : فللمشاعر الحسيّة كلّها لذّات على وجه أعلى وأتم واشرف مبناها على ترك هذه اللذات الفانية التي إذا أمعن فيها ينقلب هناك بعينها آلام وموذيات . فينبغي للانسان أن يلطّف نفسه ، ويصفّي جوهره ، ويزهد في الدنيا ، ويحصّل هاهنا قوة ادراك الخيرات والشوق إلى نيل السعادات الباقيات حتى إذا خرج من القوة إلى الفعل وانتقل من النقص إلى الكمال وبرز من الأغشية والقشور والأجداث والقبور ويحصّل له ما في الصدور ، كان جميع ما يتمنّاه ويهواه حاضرا لديه ومتمثلا بين يديه ؛ بل ليس في القيامة للنفوس إلّا ما قصدته ونوته ، فإن كان مقصودها ومناها أمورا صحيحة حقة فازت بها فوزا عظيما ، وان كانت أمورا زائلة مستحيلة من باب المقاصد الدنيوية والمطالب الشهوية والغضبية والعقائد الوهمية الشيطانية فأتتها وانفسخت صورتها واضمحلّت مادتها وبقيت
--> ( 1 ) . الأسفار ط 1 ، ج 4 ، ص 155 .