حسن حسن زاده آملى

807

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ملكة تغلب على نفس الانسان تتصور في القيامة بصورة تناسبها قل كل يعمل على شاكلته . ولا شك ان أفاعيل الأشقياء المردودين انما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية ، وتصوراتهم مقصورة على الأغراض الشهوية البهيمية ، والغضبية السبعية الغالبة على نفوسهم فلا جرم يكون حشرهم في القيامة على صور تلك الحيوانات وهيئاتها فان الأبدان سيما الأخروية بهيئاتها واشكالها المحسوسة قوالب للنفوس بهيئاتها وصفاتها المعنوية . وأشير اليه بقوله : تعالى إذا الوحوش حشرت ، وقوله : يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ؛ وفي الحديث قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - « يحشر النّاس على نياتهم » ، وقوله : بعض الناس يحشر على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » . بيان : وانما قال : سيما الأخروية ، لأن ظهور تلك الملكات بصورها الأخروية بمناسبات بينهما أتم من ظهورها بالأبدان العنصرية وذلك لان تلك الأبدان عارية عن المواد الطبيعية العائقة عن ظهورها التام فتظهر بصورها الأخروية على صراحها ، بخلاف هذه الأبدان الممنوّة بها ؛ ولذا كانت احكامها الظاهرة هيهنا اظلال تلك الأحكام الظاهرة هناك قال - عزّ من قائل - : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 1 » واليوم هو ظهور الشيء وما في هيهنا بالنسبة إلى عوالمها الأولى ليل وما هناك بالنسبة إلى هيهنا يوم . قال الوصي - عليه السلام - : « اتّقوا نارا حرّها شديد وقعرها بعيد » « 2 » وانما كانت نارها كذلك لان نار الآخرة عارية عن المادة واحكامها الطبيعية ، ونار هذه النشأة لها عائقة مادية تمنعها عن أن تكون بتلك الأوصاف التي للنار الأخروية . وفي باب النار من ثالث البحار « 3 » نقلا عن تفسير الشيخ الأجل علي بن إبراهيم القمي أحد مشايخ الكليني - قدس سرهما - قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - « إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وقد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها ؛ الحديث » . ان قلت : ما معنى تجرد نار الآخرة ، وهل هي جوهر مجرد قائم بذاته وقد تحقق بالبرهان والعرفان أن كل مجرد قائم بذاته فهو عقل وعاقل ومعقول ؟

--> ( 1 ) . الطارق : 9 . ( 2 ) . الخطبة 118 من النهج . ( 3 ) . البحار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 374 .