حسن حسن زاده آملى

793

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والصورة كلاما لعلّ التعمق فيه يوجب حلّ الإشكال ؛ قال : « والمعتمد في اثبات مطلب فرفوريوس من وحدة الصورة المعقولة بالذات مع عاقلها ، ما نقل عن إسكندر من باب اتحاد المادة والصورة فإن النفس في مقام العقل الهيولاني في مادة المعقولات وهي صور له . وممّا يؤيد ذلك ممّا خطر ببالي دلالة التبدّلات والتجدّدات الآخروية التي وردت في الكتاب والسنة عليه مثل قول - تعالى - : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً » « 1 » ، ومثل حركات أهل الجنة وأكلاتهم ومباشراتهم المتجددة وغير ذلك ممّا لا يحصى ؛ ولولا الاتحاد ورد الإشكال بأن القوّة والاستعداد هناك مفقودان إذ الهيولي من خاصية هذه النشأة فلا ترتقي إلى هناك والدنيا مزرعة والآخرة دار الحصاد فإذن كل ما هي لوازم أعمالهم وملكاتهم في طرفي اللطف والقهر لا بد أن يشاهدوها دفعة مع أنّه لا يساعده العقل والنقل ولا يمكن من المتفلسفة الواقعين في ورطة نفي العلم بالجزئيات عن الحق - تعالى - عن ذلك علوا كبيرا تصويره ، فكيف يقع لأصحاب اليمين فضلا عن أصحاب الشمال ؟ ولو تيسّر هذا لهؤلاء لكان لهم أعلى المقامات مع أنه لم يكن لهم من العلوم والأحوال ما يوجبه ، وإن أثبت هذا لصاحب العقل البسيط والمستفاد كان موجّها ، لكن الكلام في أهل الصورة . فنقول في حلّه تلك الدار دار الصور الصرفة ولا مادة ولا قوة هناك ، وحركاتها وتبدّلاتها كلّها صور بحتة ، وعدم اجتماعها مكانا وزمانا ذاتية لصورها ومقاديرها المتشكلّة وزمانها الصوري وهو الدهر الأسفل والذاتي لا يعللّ ، والغيبة في الأبعاد القارة ، وعدم القرار في الزمان أنما هما بالذات ولو في هذه النشأة وليسا بسبب الهيولي حتى لو فرض عدم الهيولي لكان الإمتدادات القارة وغيرها بحالها في عدم اجتماع أجزائها ؛ والمدرك ولو كان من أصحاب اليمين لم يخرج عقله النظري الذي يدور عليه التجرد الحقيقي والسعة من القوة إلى الفعل فصار ضيق الوجود إذ نشأ نفسه مدة عمره على الاتحاد بالصور الممتدّة أو الجزئيات الداثرة فنفسه بالفطرة الثانوية لو لم تتحد بالمدركات الصورية والمتقدّرات الخيالية لم تتضيّق ولم تقع في التفرقة والغيبة التي هي من لوازم المقادير والأجسام ، اين بخاك اندر شد وكل خاك شد / وان نمك اندر شد وكل پاك شد ؛ فثبت دلالة هذا على اتحاد المدرك بالمدرك ، وانحلّ الإشكال وإن كان عسر الانحلال عنه » « 2 »

--> ( 1 ) . النساء : 56 . ( 2 ) . غرر الفرائد ، ط 1 ص 33 .