حسن حسن زاده آملى

784

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

على الاستقصاء محرر في كتابنا اتحاد العاقل بمعقوله . ومن الاسرار الغامضة في هذه العين ، الوصول إلى وجه كون الجزاء وفاقا للعمل ، كما أن ربط جميع الفروع والأثمار إلى الأصول والأشجار كذلك . وفي المأثور : فأنما هي اعمالكم ترد عليكم « 1 » . ثم الغور في الروايات الواردة في هذا المعنى لعلّه يسلك الطالب المستعد إلى بيان تلك الأسرار ويفتح له بابا في ذلك . وقال - سبحانه - : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » « 2 » . ومن كلام فيثاغورس الحكيم الإلهي وهو من أعاظم الحكماء الأقدمين : « انك ستعارض لك في افعالك واقوالك وأفكارك وسيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية ، صورة روحانية وجسمانية : فان كانت الحركات غضبية أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك ، ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك . وان كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي به في اخراك إلى جوار اللّه ودار كرامته » . وكلامه الشريف قد أمضاه الشريعة المحمّدية البيضاء ومفاد الآيات في ذلك كثير ، ولسان الروايات فيه متظافر . وينبغي في المقام نقل طائفة من الحكمة المتعالية في أن الانسان الكائن في الدار الآخرة غير متكون من مادة طبيعيّة وأن صورته في الآخرة نتيجة عمله وغاية فعله : ومما يشير إلى أن صورة كل انسان في الآخرة نتيجة عمله وغاية فعله في الدنيا قوله - تعالى - في حق ابن نوح - عليه السلام - أنه عمل غير صالح ، على قراءة فتح الميم . وفي القرآن آيات كثيرة دالّة على أن كلّ ما يلاقيه الانسان في الآخرة ويصل اليه من الجنّة وما فيها من الحور والقصور والفواكه وغيرها ، والنار وما فيها من العقارب والحيات وغيرها ، ليست الا غايات افعاله وصور أعماله وآثار ملكاته . وانما الجزاء هناك بنفس العمل باعتبار ما ينتهي اليه كقوله تعالى : ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون . وقوله « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 3 » ، لم يقل مما كنتم تعملون تنبيها على هذا المعنى . وقوله : « جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ » « 4 » .

--> ( 1 ) . الخبر بطوله في قوت القلوب لأبي طالب المكي ، ط ( مصر ) ، 1381 ه . ق ، ص 457 . ( 2 ) . العنكبوت : 70 . ( 3 ) . تحريم : 7 . ( 4 ) . فصّلت : 28 .