حسن حسن زاده آملى
67
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
يحصل للكامل في الحكمتين العلمية والعملية ، أي لمن صار عقله النظري وقوته العلامة كالعّمالة بالفعل ، وهؤلاء - كما قال الوصي عليه السلام لتلميذه كميل الكامل النخعي - : ( أولئك واللّه الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا . فتدبر قوله سبحانه : « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » ) « 1 » . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وقال الإمام باقر علوم الأولين والآخرين - عليه السلام - : « ما أخلص العبد الإيمان باللّه - عزّ وجلّ - أربعين يوما » أو قال : « ما أجمل عبد ذكر اللّه - عزّ وجلّ - أربعين يوما ، إلّا زهدّه اللّه - عزّ وجلّ - في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه » . وللأربعينات تأثير غريب في النفوس المستعدّة . ومن جمع الرياضة العلمية مع العملية فقد حاز المنقبتين ، ومن أدرك الحقائق بنور البرهان وضياء الكشف والعيان فقد فاز بالحسنيين . وقد قال صاحب الفتوحات المكية في آخر الباب الثاني عشر منه : نحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف « 2 » . وقال صاحب الأسفار في الفصل السادس عشر من الموقف الثامن من آلهياته : نحن بحمد اللّه عرفنا ذلك بالبرهان والايمان جميعا ( ج 3 ط 1 ص 139 ) . والمحقق الطوسي في شرحه على تاسع النمط العاشر من الإشارات فسّر الحكمة المتعالية بانّ حكمة المشائين حكمة بحثيّة صرفة ، والأحكام التي تتم مع البحث والنظر بالكشف والذوق فالحكمة المشتملة عليها متعالية بالقياس إلى الأولى . والذوق هذا هو اصطلاح عرفاني أدرجه الطوسي في كلامه ، وقد فسره القيصري في شرحه على الفص الهودي من فصوص الحكم « 3 » بقوله : « المراد بالذوق ما يجده العالم على
--> ( 1 ) . المطففّين : 18 . ( 2 ) . الفتوحات المكية بتعليقات عثمان يحيى ، ج 2 ، ص 345 . ( 3 ) . فصوص الحكم ، الطبع الاوّل ، ص 245 .