حسن حسن زاده آملى
756
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الشمس والكوكب على وجه الأرض ، أو من السرج المتعدّدة في بيت واحد ، وتبدل صور عالم الكون والفساد على هيولي واحدة دليل واضح على حقيّة ما قلنا . هذا مع أن الجسم كثيف فما ظنك بالخبير اللطيف الظاهر في كل من المراتب الحقير والشريف . والحلول والاتحاد بين الشيئين المتغائرين من كل الوجوه شرك عند أهل اللّه لفناء الأغيار عندهم بنور الواحد القهّار . بيان : في الفصل المذكور عدة مطالب نفيسة ينبغي الاهتمام التام بادراكها منها قيام قيامة العبد بفنائه في جلال اللّه - سبحانه - وجماله ذوقا وشهودا لا مفهوما وعلما فقط ، ويبيّن هذا المعنى قوله حصول الآخرة بارتفاع الحجب ، وبيّن ذلك الارتفاع على ستة أوجه . وذلك لأنه قسم أولا ارتفاع الحجب على ثلاثة أوجه ، ثم قسم كلا منها على قسمين ، أما الوجوه الثلاثة فأحدها قوله : « وذلك » - أي ارتفاع الحجب قد يكون بزوال التعيّنات الخلقية الخ . وثانيها قوله « وقد يكون - أي ارتفاع الحجب باختفائها فيه - أي باختفاء التعينات في وجه الربوبية كأختفاء الكواكب الخ . وثالثها قوله : « وقد يكون » - أي ارتفاع الحجب بتبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية الخ . وأما القسمان الأخيران فهما قوله : « وكل منها » - أي كل واحد من الارتفاعات الثلاثة قد يكون معجلا كما للكمل والأفراد ، وقد يكون مؤجلا - أي في الآخرة وهو الساعة الموعودة . ومنها إماتة الحق - سبحانه - جميع ما سواه . والأمران أعني الفناء والإماتة مآلهما واحد ، وهما مع الصعق في الآية ولا ينفكّان عنه إلا من شاء اللّه فافهم . ومنها الإشارة إلى الحركة في الجوهر وتجدد الأمثال حيث قال : أعيان العالم دائما متبدّلة أي بالحركة الجوهرية . وقد دريت تنقيب البحث عن الحركة الجوهرية وتجدد الأمثال وتحقيق الحق فيهما في العين الخامسة عشرة . ومنها ظهور كل شيء في القيامة على صورته الحقيقية ويتميّز الحق عن الباطل لكونه - أي يوم الآخرة وتذكير الضمير باعتبار الخبر - يوم الفصل والقضاء . قال سبحانه : « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً » « 1 » . قوله : « في عود الروح أي الروح الأعظم الإنساني وحقيقة الإنسان الكامل » . وقوله :
--> ( 1 ) . النبأ : 17 .