حسن حسن زاده آملى

754

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وسلطنتها في العالم حين ظهور تلك الدول . ولا شك ان الآخرة أنما تحصل بارتفاع الحجب وظهور الحق بالوحدة الحقيقية كما يظهر كل شيء فيها على صورته الحقيقية ويتميز الحق عن الباطل لكونه يوم الفصل والقضاء ومحلّ هذا التجلّي ومظهره الروح فوجب أن يفني فيه عند وقوع ذلك التجلّي وبفنائه يفني جميع مظاهره ، قال - تعالى - : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » « 1 » وهم الّذين سبقت لهم القيامة الكبرى لذلك قيل كل شيء يرجع إلى أصله ؛ قال اللّه - عز وجل - : « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 2 » « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 3 » ، « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 4 » . وذلك قد يكون بزوال التعينات الخلقية وفناء وجه العبودية في وجه الربوبية كانعدام تعيّن القطرات عند الوصول إلى البحر ، وذوبان الجليد بطلوع شمس الحقيقة قال تعالى : « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » « 5 » « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » « 6 » أي نزيل عنها التعين السماوي ليرجع إلى الوجود المطلق بارتفاع وجوده المقيد فقال لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار مشيرا إلى ظهور دولة حكمة المرتبة الأحدية وجاء في الخبر الصحيح أيضا أن الحق سبحانه يميت جميع الموجودات حتى الملائكة وملك الموت أيضا ، ثم يعيدها للفصل والقضاء بينهم لينزل كل منهم منزلته من الجنة والنار . وأيضا كما أن وجودات التعينات الخلقية أنما هو بالتجليات الإلهية في مراتب الكثرة ، كذلك زوالها بالتجليات الذاتية في مراتب الوحدة . ومن جملة الأسماء المقتضية لها القهار والواحد الأحد والفرد الصمد والغني والعزيز والمعيد والمميت والماحي وغيرها . وانكار من لم يذق هذا المشهد من العارفين علما غير الواصلين حالا أو المغرورين بعقولهم الضعيفة العادية هذه الحالة ، أنما ينشأ من ضعف

--> ( 1 ) . الزمر : 68 . ( 2 ) . آل عمران : 180 . ( 3 ) . القصص : 88 . ( 4 ) . الرحمن : 26 . ( 5 ) . الأنبياء : 104 . ( 6 ) . الأنبياء : 104 .