حسن حسن زاده آملى
747
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » من دون أثر منها « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » فيعلم ما بقي منها مما ذكرنا ، ويعلم كيفية وصلها وفصلها ووضعها في مواضعها اعلم أن الإنسان له بدن طبيعي هو مركب لبدنه المثالي ، وله بدن مثالي هو مركب لنفسه الحيوانيّة ، وهي مركب لنفسه الإنسانيّة ، وهي مركب لروحه وعقله ، والباقي منه هو عقله وروحه ونفسه الانسانيّة ونفسه الحيوانيّة وبدنه المثالي ، والفاني منه هو بدنه الطبيعي وهو مادة معتبرة في الانسان بنحو الابهام ، وانما التشخص والتحصّل له ليس الّا بتلك المراتب الباقية ، ألا ترى انّ بدنه الطبيعي من أول استقرار نطفته إلى آخره في الفناء والانحلال ، والبتّة لا يبقى منه شيء إلى آخر عمره ومع ذلك هو هو من غير تبدل الشخصيّة وتحصّله ، وذلك لما كررّنا ذكره ان شيئية الشيء هو فعليته الأخيرة ، وما سوى فعليته الأخيرة مأخوذة بنحو الاجمال في شخصيّته ، وفي الأخبار إشعار بما ذكر فإنه ورد عنهم أن أجزائه الأصلية تبقى مستديرة عند صدره ، يعني أنّ اجزائه الغير الأصلّية غير معتبرة فيه بنحو التفصيل . وعن الصادق - عليه السلام - أن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا اكلته ومزّقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث أمطرت الأرض مطر النشور فتربصوا ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض فيجمع تراب كل قالب إلى قالبه فينتقل باذن اللّه القادر إلى حيث الروح فتعود الصور باذن المصوّر كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . وعنه - عليه السلام - في نزول الآية ، قال : « جاء أبّي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففتّه ، ثمّ قال : يا محمدّ إذا كنّا عظاما ورفاتا أئنّا لمبعوثون خلقا فنزلت » . انتهى ما أردنا نقله من بيان السعادة . والحديث المذكور الصادقي في الروح من غرر الأحاديث المعاديّة ، ولعلك بما اهديناها إليك في هذه العيون تقدر على حل رموزه ، والحكم الإلهي آقا علي المدرس الزنوزي بيّن أيضا في سبيل الرشاد طائفة من الاسرار المكنونة فيه . والله يهدي من يشاء إلى سبيل الرشاد .