حسن حسن زاده آملى
731
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
إيقاظ : اطلاق المحل للجنّة على التوسع في التعبير وقد تقدم في العينين السابعة والثامنة عشرة قول الوصي أمير المؤمنين علي - عليه السلام - من أن الدنيا في الآخرة ، والآخرة محيطة بالدنيا ، وبيان سر قوله : ان الجنة في السماء ، والنار في الأرض . ولا يخفى عليك أن المحل من أوصاف الأجسام المادية ، والآخرة متعالية عن الزمان والمكان لأن الآخرة تامّة ليست من جنس الدنيا حتى يتفرع عليها ما هو من لوازم الموجودات الدنيوية كالزمان والمكان ونحوهما ، وأما المكان المثالي أي صورة المكان فلا مضايقة بل هو لازم فافهم . اعلم انّ الفصل الرابع من كتاب « تذكره آغاز وانجام » للمحقق الطوسي في الإشارة إلى مكان الآخرة وزمانها ، واتى بكلامه صاحب الأسفار في آخر الأصل الحادي عشر من الفصل الأول من الباب الحادي عشر من كتاب النفس مترجما حيث قال : نسبة الدنيا إلى الأخرى نسبة النقص إلى الكمال ونسبة الطفل إلى البالغ ، ولهذا يحتاج في هذا الوجود كالأطفال لضعفهم ونقصهم إلى مهد هو المكان وداية هو الزمان ، فإذا بلغ اشدّه الجوهري يخرج من هذا الوجود الدنيوي إلى وجود أخروي ، ويستعدّ للخروج من هذه الدار إلى دار القرار « 1 » . ثم إن المحقق الطوسي أجرى البحث إلى أن الآخرة مبرّاة عن الزمان والمكان لأنها منزّهة عن النقصان . وقد أشرنا إلى بعض المطالب في تعليقاتنا على تذكره آغاز وانجام « 2 » . وقد تصدّى صاحب الأسفار في موضعين منه لبيان أنّ الآخرة ليس من جنس الدنيا حتى يطلب للجنّة والنار مكان : فالموضع الأول في آخر الفصل السابع من الباب العاشر من كتاب النفس حيث قال : « الغرض الأصلي من الآيات المعادية يحوم حول بيان منهجين شريفين في بيان المعاد وحشر النفوس والأجساد : أحدهما اثبات ذلك من جهة المبدء الغائي ولزوم الغايات للطبائع الجوهرية الأصلية . وثانيهما اثباته من جهة المبدء الفاعلي . ولا شك أن البرهان الذي يكون الحدّ الأوسط فيه علة للنتيجة وهي ثبوت الأكبر للأصغر وهو المسمّى ببرهان اللم أوثق من الذي يكون الأوسط معلولا للحكم المذكور وهو المسمّى بالدليل . ثم أوثق البراهين اللمية واحكمها ما يجعل الوسط فيه سببا فاعليا أو سببا غائيا دون سائر الأسباب . فإذن نقول :
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 150 . ( 2 ) . تذكره آغاز وانجام بتعليقات المؤلف ، ط 1 ، ص 114 - 115 .