حسن حسن زاده آملى
711
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
في هذه العين من المزاج العنصري والروحاني توأمان يرتضعان من ثدي واحدة . وبالجملة انّ ما في هذه العين هي من المسائل الآلهية في الحكمة المتعالية والصحف العرفانية . وقد هديت إلى أن البدن الأخروي هو الدنيوي بعينه وشخصه والامتياز بينهما ليس الا بالكمال والنقص . وما أهديناه إليك في المقام فأن في تلفيق بعضها من بعض عوائد حكمية في أطوار الانسان وأبدانه بحسب اقتضاء كل نشأة من نشئاتها . من جملة تلك العوائد الوصول إلى وجه التكامل البرزخي للنفوس الانسانية . ثم ما أشرنا إلى أن البدن الأخروي هو الدنيوي بعينه وبشخصه والتفاوت بينهما بالكمال والنقص فقد جاء في الأربعين للشيخ البهائي بالإسناد إلى أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - عن أرواح المؤمنين فقال : « في الجنة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان » . وهو الحديث الأربعون من كتاب الأربعين . وفي الفردوس الأعلى للعالم الأجل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء : « معنى المعاد الجسماني كما في بعض الأخبار أنك لو رأيته لقلت هذا هو فلان بعينه » « 1 » . وسيأتي تفصيل كلامه في العين التاسعة والخمسين . وأما المزاج العنصري فالمباحث عنه في كتب الفن غير عزيزة وقد تقدم في العيون الماضية مطالب فيه . والفصول الأربعة من الفصل الرابع عشر ، إلى الثامن عشر من الفن السادس من علم الجواهر والأعراض من الأسفار في تحقيق ماهية المزاج وانّيته والسؤالات الواردة فيه بما لا مزيد عليه « 2 » . ويذكر فيها في المزاج ثلاثة مذاهب أصلية : أحدها أنه يحصل بامتزاج العناصر وهي باقية في الممتزج بصورها النوعية المحضة إلا أنّها قد تصغرت في الغاية وثانيها أنه يحصل بامتزاج العناصر ولكنها غير باقية في الممتزج بنحو المحوضة بل تخلع صورها وتلبس صورة واحدة أخرى فتصير هيولي واحدة وصورة واحدة . وثالثها أنه يوجد بلا امتزاج منها ولكن الذي يحصل من الامتزاج كما في المواليد فهو على الوجه الذي ذهب اليه صاحب المذهب الثاني . والأخير مذهب صاحب الأسفار . والشيخ الرئيس ذهب إلى الأول وردّ على الثاني وحسبه مذهبا محدثا مخترعا كما قال في الفصل السابع من مقالة الفن الثالث من طبيعيات الشفاء ما هذا لفظه : « الفصل السابع في إبطال مذهب
--> ( 1 ) . الفردوس الأعلى ، ط 1 ( النجف ) ، ص 50 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 202 - 209 .