حسن حسن زاده آملى

62

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فقد عرف ربه » : انه ليس بحديث بل هو من كلام أبي بكر الرازي كما ذكره الحفاظ ، وبعض الجهلة يظنه حديثا كما يقع في بعض الموضوعات » . وقال العلامة السيد عبد اللّه شبر - قدس سرّه - في كتابه مصابيح الأنوار : « الحديث الثلاثون ، ما رويناه عن جملة من علمائنا الأعلام وفضلائنا الكرام ، واشتهر بين الخاصّ والعام من قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . وممّا هو جدير بالذكر ان هذه الكلمة لم يذكرها القاضي القضاعي في كتابه الشهاب من كلمات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بل هذه الكلمة المباركة هي الكلملة السابعة من مائة كلمة التي اخرجها واختارها كبير أئمة الأدب أبو عثمان الجاحظ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . قال الجاحظ : « ان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مائة كلمة كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب » انظر مستدرك نهج البلاغة للعلامة الكبير الشيخ الهادي آل كاشف الغطاء - قدس سره - وانظر أيضا إلى هذه الكلمة الشريفة ص 90 من ذلك الكتاب . فظهر ممّا ذكرنا ان نسبتها إلى الرازي كذب محض ، وحديث خرافة أصلا وأساسا . انتهى ما افاده القاضي الطباطبائي في التعليقة . تنبيه : الحديث الشريف اعني من عرف نفسه فقد عرف ربه ، كما نقلناه آنفا هو الكلمة السادسة من مطلوب كل طالب كما في المطبوع منه بتصحيح المحدث الأرموي - ره - ، ولكن في التعليقة المذكورة انها الكلمة السابعة منه . ولا يخفى على أرباب الفضل والخبرة انه قلما يتفق سنوح نحو هذا التقديم والتأخير في ترتيب الكلمات في المخطوطات . وثانيتهما تعليقة على رسالتين في الحكمة المتعالية والفكر الروحي تاليف حسن بن حمزة بن محمد الشيرازي المعروف بالشّرف البلاسي من أكابر عرفاء القرن السابع الهجري ، وقد حققهما وعلّق عليهما وصدّرهما بمقدمة الدكتور صالح عضيمة ، أن بعضهم ينسب هذا الحديث ( يعني به حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه ) للرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وينسبه آخرون للإمام علي عليه السلام ، فمن الذي نسبوه للإمام علي ، غير المصنف ، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 2 » ، وكذلك الآمدي ، وانظر جامع الأخبار « 3 »

--> ( 1 ) . مصابيح الأنوار ، طبع بغداد ، ج 1 ، ص 204 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، طبع القاهرة لسنة 1929 م ، ص 547 ج 4 . ( 3 ) . جامع الأخبار ، الفصل الاوّل ، ص 5 .