حسن حسن زاده آملى
707
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في المزاج العنصري والروحاني ( 57 ) نز - ومن تلك العيون النابعة من بطنان عرش التحقيق أن النفس لها مركب آخر غير هذا المركب العنصري من جنس الدار التي ينتقل الانسان إليها ، وان شئت قلت أنّ لها مزاجين عنصريا وروحانيا . والبحث يستدعي نقل طائفة من كلمات مشايخ المعارف الإلهية ثم نتبعها بما تيّسر لنا من ايماضات ايضاحية حول كلماتهم السامية : في آخر الفصل السابع من الموقف الثامن من آلهيات الأسفار « 1 » : « هذا الموت الذي يتوحش منه الناس إذا حقق امره يعلم أنه ليس معناه وغايته الا تحويل النفس من نشأة سافلة إلى نشأة عالية وهو يرجع إلى أحد الاستكمالات الطبيعيّة ، كما أن كل استكمال في الطبيعة يلزمه حصول امر وزوال امر دونه . فكما أن استكمال النطفة بالصورة الحيوانية يلزمه بطلان الصورة النطفية . فكذلك استكمال الصور الحيوانية الحسّية بصورة أخروية مثالية أو عقلية يلزمه انخلاع هذه الصورة وانتزاع الروح عن هذا الهيكل الطبيعي . والحرارة الغريزية التي هي عند المحققين جوهر سماوي بيد ملك من ملائكة اللّه النازعة للأرواح ، الناقلة إياها من نشأة إلى نشأة ليست شأنها بالذات نفس الإذابة والتحليل وافناء هذه الرطوبات إلى أن يقع الموت ، وإلّا لم يكن أفاضها - سبحانه - ولم يسلّطها على البدن ولا يرضى سبحانه بموت أحد سيما الانسان إلا لأجل حيوة أخرى مستأنفة في عالم المعاد ، وستعلم أن نفوس الحيوان بل النبات أيضا منتقلة إلى ذلك العالم ؛ بل فعل تلك الحرارة بالذات تعديل المزاج وتحويل البدن وتحريك المواد بالتسخين إلى مزاج حار يناسب الخفة واللطافة لأن يبدّل مركب النفس ويسوّي له مركبا
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 122 .