حسن حسن زاده آملى
705
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الري المخروبة ثلمة وانشقاق من طغيان المطر ، فلمّا فتشوها وتتبّعوها بقصد اصلاح ذلك الموضع بلغوا إلى سردابة فيها مدفنه الشريف ، فلما دخلوها وجدوا جثّته الشريفة هناك مسجّاة عارية غير بادية العورة جسيمة وسيمة ، على أظفارها اثر الخضاب ، وفي أطرافها أشباه الفتائل من اخياط كفنه البالية على وجه التراب . فشاع هذا الخبر في مدينة طهران ، إلى أن وصل إلى سمع الخاقان المبرور السلطان فتح علي شاه قاجار جدّ والد ملك زماننا هذا الناصر لدين اللّه خلّد اللّه ملكه ودولته ، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة المطهّرة تقريبا ، وانا أتذكر الواقعة ملتفتا مستريبا فحضر الخاقان المبرور هناك بنفسه المجلّلة لتشخيص هذه المرحلة ، وارسل جماعة من أعيان البلدة وعلمائهم إلى داخل تلك السردابة ، بعد ما لم يروا أمناء دولته العليّة مصلحة الدولة في دخول الحضرة السلطانية ثمة بنفسه إلى أن انتهى الأمر عنده من كثرة من دخل واخبر إلى مرحلة عين اليقين ، فأمر بسد تلك الثلمة وتجديد عمارة تلك البقعة وتزيين روضته المنوّرة بأحسن التزيين . وانّي لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة ، وكان يحكيها لأعاظم أساتيذنا الأقدمين من أعاظم رؤساء الدنيا والدين « 1 » » . وكذا ان مما يناسب نقله في المقام ما قال السيد نعمة اللّه الجزائري التستري في كتابه الأنوار النعمانية : « حدّثني جماعة من الثقاة انّ الشاه إسماعيل لما ملك بغداد أتى إلى مشهد الحسين - عليه السلام - وسمع من بعض الناس الطعن على الحرّ ( الحر بن يزيد الرياحي ( ع ) ) أتى إلى قبره وأمر بنبشه فنبشوه فرأوه نائما كهيئته لما قتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه ، فأراد الشاه إسماعيل - نور اللّه ضريحه - أخذ تلك العصابة ، لما نقل في كتب السير والتواريخ أن تلك العصابة هي دستمال الحسين - عليه السلام - شدّ به رأس الحرّ لما أصيب في تلك الواقعة ودفن على تلك الهيئة ، فلمّا حلّوا تلك العصابة عن رأسه جرى دمه حتى امتلأ منه القبر ، فلمّا شدّوا عليه تلك العصابة انقطع الدم ، فلمّا حلوها جرى الدم ، وكلّما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنه ، فتبيّن لهم حسن حاله ، فأمر فبنى على قبره بناء ، وعين له خادم يخدم قبره » « 2 » .
--> ( 1 ) . روضات الجنّات ، ط 1 ( الحجري ) ، ص 559 . ( 2 ) . الأنوار النعمانية ، ط 1 ( الرحلي ) ص 332 .