حسن حسن زاده آملى
60
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وهم ورجم - قال الفاضل الشيخ سيد علي الطوبجي السيوطي في مقدمته على السعادة لابن مسكويه ما هذا لفظه : « . . . فالنبي ( ص ) وهو القول المعمول عليه أنه لم يخرج من الدنيا حتى اطلعه اللّه على ما كان وعلى ما يكون مما يناسب عقول البشر . ولقد أخطأ من قال مفسرا لكلام أبي بكر الرازي في قوله : « من عرف نفسه عرف ربه » : أنت لا تعرف نفسك فلا تطمع في معرفة كنه ربك فقد علق مستحيلا على مستحيل . ثم قال في تعليقة منه على قوله : « مفسرا لكلام أبي بكر الرازي » ما هذا لفظه : قد اشتهر عند المؤلفين وأرباب الحواشي والصوفية بأنه حديث ؛ ولكن ليس بحديث بل انما هو من كلام أبي بكر الرازي كما في الدرر المنتثرة للسيوطي ، والفتاوي لابن حجر » « 1 » . وأنا أقول : يعني بابي بكر الرازي هذا ابا زكريا يحيى بن معاذ الواعظ . وفي وفيات الأعيان لابن خلكان : أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أحد رجال الطريقة . ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة ، وعدّه من جملة المشايخ . وقال في حقه : « نسيج وحده في وقته ، له لسان في الرجاء خصوصا ، وكلام في المعرفة » . ثم في الوفيات بعد تاريخ حياته ونقل طائفة من كلماته في المعرفة قال : « وله في هذا الباب كل كلام مليح » . وتوفى يوم الاثنين لست عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين . وما نقل ابن خلكان هذا الكلام اعني حديث ( من عرف . . . ) عنه ، مع أنه من غرر الكلمات القصار في المعرفة . وانما قلنا إن الرازي هذا هو يحيى بن معاذ لما قاله علي بن سلطان محمد القارئ ، المشهور بالملّا علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة في الاخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى وهذا لفظه فيه : « حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه ، قال ابن تيميّة : موضوع . وقال السمعاني : انه لا يعرف مرفوعا ، وانما يحكي عن يحيى بن معاذ الرازي من قوله . وقال النووي : انه ليس بثابت ، يعني عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وإلّا فمعناه ثابت . فقد قيل : من عرف نفسه بالجهل فقد عرف ربه بالعلم . ومن عرف نفسه بالفناء فقد عرف ربّه بالبقاء . ومن عرف نفسه بالعجز والضعف فقد عرف ربّه بالقدرة والقوّة . وهو مستفاد من قوله تعالى « وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ » أي جهلها حيث لم يعرف ربّها « 2 » .
--> ( 1 ) . كتاب السعادة لابن مسكويه بمقدمة الطوبجي ، طبع مصر لسنة 1346 ه . ق ، ص 13 . ( 2 ) . الموضوعات الكبرى ، الحديث 506 ، طبع بيروت ، ص 351 ، 352 ، طبع دهلي ص 72 .