حسن حسن زاده آملى

687

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

برزقه طرفي النّهار ، قلت : من الجنّة ؟ قال : من حيث شاء اللّه » « 1 » . فهذا الحديث الشريف يشير إلى أن الخلود في النار لا ينافي نفي العذاب وعدم الإيذاء ، فالرجل المشرك ليس له في الجنة مسكن وهو في النار فيقال للنار هيديه ولا تؤذيه ويؤتى برزقه طرفي النهار من حيث شاء اللّه . وطرفا النهار ناظر إلى قوله - سبحانه - : « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » « 2 » فصاحب الفصوص قال على هذا المنوال في الموضع الثاني المذكور : « أمّا أهل النّار فمئالهم إلى النّعيم لكن في النّار » . ثم عليك بالتأمل فيما نتلوها عليك : في التفسير الملقب بمجمع البيان للطبرسي سورة الفاتحة في فضل ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) : « روي عن ابن مسعود قال : من أراد أن ينجيه اللّه من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فإنها تسعة عشر حرفا ليجعل اللّه كل حرف منها جنّة من واحد منهم . وكذا في الدر المنثور للسيوطي : « أخرج وكيع والثعلبي عن ابن مسعود من أراد أن ينجيه اللّه من الزبانية التسعة عشر فليقرا ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ليجعل اللّه بكل حرف منها جنة من كل واحد . وفي آخر العلق من القرآن الكريم : « فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » « 3 » . والزبانية مذكورة في هذا الموضوع من القرآن فقط . والتسعة عشر في سورة المدثر ، قوله - سبحانه - : « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً » « 4 » . وفي القرآن لم يكن تسعة عشر أخرى في سورة أخرى . وكان ذيل الحديث المنقول : من المجمع قوله : « ليجعل اللّه كل حرف منها جنة من واحد منهم » وظاهر العبارة يقتضي ان يقال جنة من واحد منها لأن ضميرهم لذوي العقول . وفي القرآن الكريم : « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » فتدبر .

--> ( 1 ) . الكافي ، الحديث الثالث ، المعرب ، ج 2 ، ص 151 . ( 2 ) . مريم : 63 . ( 3 ) . العلق : 18 . ( 4 ) . المدثر : 26 .