حسن حسن زاده آملى

681

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ الآية » « 1 » . وكما أنهم عند كونهم في الشهادة لا يمنعون من الدخول في عالم الغيب كذلك عند كونهم في الغيب لا يمنعون من الظهور في الشهادة إذا طلبوا من الحق بلسان استعدادهم ذلك لتكميل الناقصين . وبقدر خلاصهم من التقييد والتعشق بالبرازخ الظلمانية يرتفع التغاير بينهم وبين الروح الأول ويحصل لهم السراية في المظاهر . ويعلم ما أشرنا اليه من يعلم سرّ دخول النبيّ في جهنم لإخراج أمته مرارا ، ودخول باقي الأنبياء والأولياء كذلك كما دل عليه حديث الشفاعة وغيره من الأحاديث الصحيحة . ومن أمعن النظر فيما قرر يظهر له الفرق بينه وبين التناسخ إذ بينهما فوارق كثيرة يؤدي ذكرها إلى الإسهاب واللّه الهادي واليه المآب « 2 » . أقول : قوله : « وما جاء في كلام الأولياء - الخ » ، ناظر إلى التناسخ الملكوتي السرياني . وقوله لذلك نفوا التناسخ ، أي لقولهم بسريان الحقيقة الذي يشبه التناسخ وموهم للتناسخ ، ينفي القوم من العرفاء التناسخ حين صدر منهم مثل هذا الكلام الذي يشبه التناسخ . وقال العارف الشبستري في گلشن راز في بيان هذا المعنى القويم ونفي التوهم بالتناسخ للمشابهة : « تناسخ نيست اين كز روى معنى * ظهور اينست در عين تجلّى » قوله : وأيضا ليس قوة هذا الظهور الخ - هذا أيضا دليل على أنهم ليسوا قائلين بالتناسخ لأن القائلين بالتناسخ قالوا « إن النفوس الناقصة تتناسخ » ، والعرفاء قالوا : « إن النفوس الكاملة تظهر بعد الإنتقال فهذا الظهور ليس بالتناسخ » . قوله : « كذلك عند كونهم في الغيب لا يمنعون من الظهور في الشهادة » ؛ قد تقدم في العين الخمسين ذكر روايات في ذلك ناطقة بأنّ المؤمن بعد انقطاعه عن هذه النشأة يزور أهله ففي رواية يزور على قدر منزلته ، وفي أخرى على قدر فضائلهم ، وفي أخرى على قدر عمله . ثم قال استاذنا العلامة الشيخ محمد حسين الفاضل التوني - قدّس اللّه روحه وجزاه عنا خير جزاء المعلمين - ان القيصري ناظر في كلامه هذا إلى الرجعة التي هي من اعتقادات الإمامية أنار اللّه برهانهم ، وكان يقول الرجعة أنما هي بهذا المعنى الصحيح . ثم لا يخفى عليك أن الكلام القيصري « كما أنهم عند كونهم في الشهادة لا يمنعون من الدخول في عالم الغيب كذلك عند كونهم في الغيب لا يمنعون من الظهور في الشهادة » لشأنا من الشأن .

--> ( 1 ) . الحديد : 14 . ( 2 ) . شرح القيصري ، ط 1 ( الحجري ) ، ص 125 - 126 .