حسن حسن زاده آملى

667

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وفي كل مقام من المقامات الثلاثة والتوحيدات الثلاثة ينطق بكلمات التوحيد المذكورات لسانا وحالا ومقاما . وبعبارة أخرى تعلّقا وتخلّقا وتحققا . وبعبارة أخرى فطرة وحالا واستقامة فاستقم كما أمرت . قال سلطان المتكلمين والمحققين نصير الملة والدين العلامة الطوسي - قدّس سرّه - في شرح الإشارات في ذيل شرح قول الشيخ : « العرفان مبتدء من تفريق ونفض وترك ورفض ، ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق ، منته إلى الواحد ، ثم وقوف » بهذه العبارة : ان العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات وكل علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في ارادته التي تمتنع أن يتأبّى عليها شيء من الممكنات ؛ بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه ، صار الحق بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع ، وقدرته التي بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد . فصار العارف حينئذ متخلقا باخلاق اللّه بالحقيقة . فهذا معنى قوله : « العرفان ممعن في جمع صفات هي صفات الحق للذات المريدة بالصدق » . انتهى كلامه رفع مقامه . وفي كلامه - قدّس سرّه - اقتباس من الحديث القدسي المشهور بين العامة والخاصة : « إنّ العبد ليتقرّب إلّي بالنّوافل حتّى أحببته فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذيّ يبصر به ، ولسانه الذّي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » وهذا الفناء هو الذي جعله الحكماء والمتكلمون رابعة مراتب العقل العملي ، وهي تهذيب الظاهر وتهذيب الباطن والتحلي بالفضائل . وبعبارة أخرى : التجلية بالجيم ، والتخلية بالخاء المعجمة ، والتحلية بالحاء المهملة « 1 » . وكذلك من إفاداته في شرح الأسماء « 2 » في بيان « يا قاضي المنايا » : القضاء بمعنى الحتم ، وقضاء المنيّة على النفوس ايصالها إلى غاياتها الذاتية واستكمالاتها الجوهرية ، وإلى غاياتها العرضية إذ لو بقيت اشخاص الناس والحيوانات بلا نهاية لكان السابقون قد أفنوا المادة التي منها التكوّن فلم يبق لنا مادة يمكن ان نوجد ونتكوّن منها ، ولو بقيت لنا مادة لم يبق لنا مكان ورزق . وان قلنا نبقى نحن والذين بعدنا على العدم دائما ، ويبقى الأولون على

--> ( 1 ) . شرح دعاء الصباح للمتأله السبزواري ، ط ( الناصري ) ، ص 111 . ( 2 ) . شرح الأسماء ، ط 1 ( الناصري ) ، ص 57 .