حسن حسن زاده آملى

661

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الروح ومظاهره اليه - تعالى - عند القيامة الكبرى « 1 » في بيان ذلك الفناء مطلوب جدّا وفيه : جاء في الخبر الصحيح أن الحق - سبحانه - يميت جميع الموجودات حتى الملائكة وملك الموت أيضا ، ثم يعيدها للفصل والقضاء بينهم لينزل كل منهم منزلته من الجنة والنار . وسيأتي نقل ذلك الفصل بتمامه وبعض الإشارات الايضاحية منّا حول كلماته في العين الستين . في الكافي باسناده إلى يعقوب الأحمر قال دخلنا على أبي عبد اللّه - عليه السلام - نعزّيه بإسماعيل فترحّم عليه ثم قال : « إنّ اللّه تعالى نعي إلى نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - نفسه فقال : إنك ميّت وإنّهم ميّتون » . وقال : « كلّ نفس ذائقة الموت » . ثم أنشأ يحدّث فقال : « إنّه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد ، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل . قال : فيجيىء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه تعالى ، فيقال له : من بقي ؟ وهو اعلم ؛ فيقول : يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل . فيقال له : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا . فيقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ رسولاك وأميناك . فيقول : إني قضيت على كل نفس فيه الروح ، الموت . ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول له : من بقي ؟ وهو أعلم بذلك . فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش . فيقول : قل لحملة العرش فليموتا . قال : ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه ، فيقال : من بقي ؟ فيقول : يا ربّ لم يبق إلا ملك الموت ، فيقال له : مت يا ملك الموت فيموت . ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي آلها آخر » . وفي الوافي في بيانه : « إسماعيل هذا هو ابنه - صلوات اللّه عليه - الذّي ينسب اليه الإسماعيلية . ولعل موت أهل السماء كناية عن فناء كل سافل منهم في عاليه ولهذا يتأخر موت العالي عن السافل . وانما يتأخر موت ملك الموت عن الجميع لأنه به يحصل فناؤهم . وانما يعتريه الكآبة والحزن على الموت لأن في جبلة كل نفس أن لا يسمح بما عنده إلّا بعد تيقن حصول ما هو خير له مكانه ، وربما لا يتقين بذلك إلا بعد حصوله . وإنما يأخذ كلتيهما بيمينه لأنه - سبحانه - متعال عن الشمال ، وقد ورد كلتا يدي الرحمن يمين . واليد واليمين في حقه - سبحانه - كناية عن القدرة والقوة لتنزهه عز وجلّ عن الجارحة » . قوله : « اين الذين ؟ يعني به حتى يروا أن مآل شركائهم إلى الفناء وانّه لم يبق غيري » .

--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 43 .