حسن حسن زاده آملى

657

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تبصرة : من الأدلة التي أقاموها على أنّ النّفس الناطقة جوهر مفارق ، هو ما يدرك الإنسان في مناماته من المغيبات الصادقة لا يتأتى مثلها له في اليقظة غالبا . ففي الفصل الثاني من رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها منسوبة إلى الشّيخ الرئيس أبي علي بن سينا أنّ الجوهر الذي هو الانسان في الحقيقة لا يفنى بعد الموت ، ولا يبلى بعد المفارقة عن البدن لأن جوهره أقوى من جوهر البدن فإنه محركه مدبره ومتصرف فيه والبدن تابع له ؛ ولأنّ النّفس من مقولة الجوهر ، ومقارنته مع البدن من مقولة المضاف والإضافة أضعف الأعراض ، فاذن لم يضر مفارقة النفس عن البدن وجودها ، ولا يبطل الجوهر القائم بنفسه ببطلان أضعف الأعراض المحتاج اليه . ولهذا فان الإنسان إذا نام بطلت عنه الحواس والادراكات وصار ملقى كالميت ؛ فالبدن النائم في حالة شبيهة بحالة الموتى ، كما قال رسول اللّه - عليه السلام - : « النوم أخ الموت » . ثم إن الإنسان في نومه يرى الأشياء ويسمعها ؛ بل يدرك الغيب في المنامات الصادقة بحيث لا يتيسّر له في اليقظة . فذلك برهان قاطع على أن جوهر النفس غير محتاج إلى هذا البدن ؛ بل هو يضعف بمقارنة البدن ويتقوى بتعطّله الخ . نقلناه ملخصا « 1 » . خاتمة : المروي عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لم يبق من النبوة إلّا المبشرات . والحديث الأول من جامع البخاري : « اوّل ما بدئ به رسول اللّه ( ص ) من الوحي ، الرّؤيا الصالحة في النّوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت به مثل فلق الصّبح » . وفي اوّل الفص اليوسفي من فصوص الحكم : هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال ، وهو أول مبادي الوحي الإلهي في أهل العناية . تقول عائشة أول ما بدى به رسول اللّه ( ص ) من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا الا خرجت معاينة مثل فلق الصبح ، تقول : « لا خفاء بها » . وقد جاءت عدة روآيات في أن الرؤيا جزء من النبوة . قال الحكيم أبو القاسم الفردوسي في شرح كسرى انوشيروان : « مگر خواب رأى بيهده نشمرى * يكى بهره دانش ز پيغمبرى » وذلك الجزء قدّر بالنسبة إلى النبوة على مقادير عديدة . ولا بد أن يكون التفاوت

--> ( 1 ) . اربع مسائل للنفس لابن سينا بتحقيق الدكتور أحمد فؤاد الأهواني ، 1371 ه . ق ، ط 1 ، ص 186 .