حسن حسن زاده آملى

645

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الوجود من جميع الجهات فالإنسان لا ينثلم وحدته بتبدل نشأة منه إلى نشأة وبكثرة تشأن وتطور لقد خلقكم أطوارا ففي مرتبة طبع ، وفي مرتبة نفس ، وفي مرتبة قلب ، وفي مرتبة روح ، وهكذا ففي عين كثرة المراتب واحد شخصي أوحد من الوحدات الشخصية الإمكانية . كما ترى أن الصورة الشخصية البدنية كل يوم في مادة لتحلّلها بالحرارات الأربع واستخلاف بدل ما يتحلل عنها ، وأما البلوغ إلى الحد الكذائي في الصورة فبوصولها إلى الصورة البرزخية ، وأما في النفس فبصيرورتها عقلا بسيطا غنيّا عن البدن وقواه بذاته وباطن ذاته بغناء اللّه وقدرة اللّه تعالى وذلك لأن ذلك العقل بالفعل البسيط انطوت فيه كل الفعليات التي دونه ويتأتى منه جميع ما تأتى منها « 1 » . هذه كانت عدة كلمات من صاحب غرر الفرائد في الفريدة المذكورة رأيناها موجبة لمزيد الاستبصار في ما كنّا بصدد بيانه في هذه العين فأتينا بها . وسيأتي البحث عن الرؤية في العين التالية . وهذه الأحكام النفيسة النفسية في الرؤيا الصالحة آتية في اليقظة أيضا . وما هو في الحقيقة ملاك الرؤيا والكشف وظهور التمثلات وغيرها هو انصراف الإنسان عن هذه النشأة . وانشاء النفس منشئاتها ناش عن تمرّنها وتدرّبها وطهارتها وهمتها ونيلها بمقام كن وصيرورتها صاحب الأمر ثم إن خواص نفس الإنسانية لا تعدّ وما تقدم في العين التاسعة والأربعين كانت طائفة من أمّهاتها . تبصرة : بما أهدينا إليك في هذه العين من اقتدار النفوس الكاملة بإنشائها أمثالها العديدة ، ودخولهم في العوالم الملكوتيّة وظهورهم في جميع العوالم حسب ما شاء اللّه وغيرها مما تقدّم ، دريت معنى نحو قوله - سبحانه - : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » « 2 » فإنه لولا تمكن دخوله في العوالم لما أمره - سبحانه - بقوله « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » . ولا بأس بنقل ما أفاد في ذلك أبو المعالي القونوي في آخر مفتاح غيب الجمع والوجود في علامات الكامل حيث قال : « ومن علاماته تمكّنه من الاجتماع بمن شاء من الخلق ، الأحياء منهم والأموات متى عيّنه الخلق له ؛ ويكون ذلك على ضربين : الواحد أنه ينظر مستقر من يريد الاجتماع به من

--> ( 1 ) . غرر الفوائد ، ص 1 ( الناصري ) ، ص 343 . ( 2 ) . الزخرف : 46 .