حسن حسن زاده آملى
642
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
كشفها » « 1 » . بيان : قال الشيخ في السؤال الرابع والخمسين من الباب الثالث والسبعين من الفتوحات : « فأما حديث اللّه في الصوامت فهو عند العامة من علماء الرسوم حديث حال ، أي يفهم من حاله كذا وكذا حتى أنه لو نطق بما نطق لنطق بما فهمه هذا الفاهم منه . قال القوم في مثل هذا : قالت الأرض للوتد لم تشقّني ؟ قال الوتد لها : سلي من يدقني . فهذا عندهم حديث حال وعليه خرجوا قوله - تعالى - : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » ، وقوله : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها » « 2 » إباية حال . وأما عند أهل الكشف فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان يسمعه المقيد بإذنه في عالم الحس لا في الخيال ، كما يسمع نطق المتكلم من الناس والصوت من أصحاب الصوت . فما عندنا في الوجود صامت أصلا بل الكل ناطق بالثناء على اللّه ، كما أنه ليس عندنا في الوجود ناطق أصلا من حيث عينه ؛ بل كل عين سوى اللّه صامتة لا نطق لها ، إلّا أنها لما كانت مظاهر كان النطق للظاهر ؛ قالت الجلود أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء . فالكلام في المظاهر هو الأصل ، والصمت فيها عرض يعرض في حق المحجوب ؛ والصمت في الأعيان هو الأصل والكلام المسموع منها عرض يعرض في حق المحجوب . فلأصحاب الحرف والصوت عذر عند هؤلاء ، ولمنكري الصوت والحرف عذر عند هؤلاء » . فبما نقلنا من كلام الشيخ في الحالين يجب الفرق بينهما في المقامين . وذلك لأنه قال في أول المقامين : « ثم بوجدان نفسه وروحه ساريا في عين كل مرتبة وحقيقة كل موجود حالا لا علما وشهودا فقط » وقال في ثانيهما : « وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممّن لا كشف له » ثم بينه في السؤال من الباب المذكورين بقوله : « فهو عند العامة من علماء الرسوم حديث حال - إلى قوله : « إباية حال » . فالحال الأولى هو وجدان أرفع وأشمخ من العلم والشهود ؛ والثانية عاميّة كما يقال إن لسان حال فلان كذا فالتفاوت بين الحالين هو التفاوت بين ذوي الحالين . قوله : « هذا شأن من تحقق بالمراتب الثلاث » أي مراتب الإيمان والإيقان والعيان ،
--> ( 1 ) . الفتوحات المكية ، ط 1 ، ص 133 - 134 . ( 2 ) . الأحزاب : 72 .