حسن حسن زاده آملى
640
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وفيه أيضا في شرحه على كلام صاحب الفصوص في الفصّ النوحي حيث قال الشيخ : « وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبر لها ، كذلك جعل اللّه صور العالم تسبّح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم لأنا لا نحيط بما في العالم » قال ما هذا لفظه : « أي كما أن ظاهر الإنسان يثني على نفسه وروحه الذي يربّه ويدبّره بلسان صورته وقواها الجسمانية والروحانية ، كذلك ظواهر العالم من الإنسان والحيوان والنبات والجماد وغيرها يثني بألسنتهم وألسنة قواهم الروحانية والجسمانية على روحه الحقيقي الذي هو الحق وتسبّحه وتنزهّه عن النقائص اللازمة لهم اللاحقة بهم ، ولكن لا يفقه ذلك التسبيح والتنزيه إلّا من تنور باطنه بنور الإيمان أولا ، ثم الإيقان ثانيا ، ثم العيان ثالثا ، ثم بوجدان نفسه وروحه ساريا في عين كل مرتبة وحقيقة كل موجود حالا لا علما وشهودا فقط كسريان الحق فيها . فيدرك تسبيح الموجودات بذلك النور ويسمعه . كما قال عبد اللّه بن مسعود - رضى اللّه عنه - : « ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل » . وورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس . وقال علي - عليه السلام - : « كنت مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بمكّة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله حجر ولا شجر إلّا وهو يقول : السّلام عليك يا رسول اللّه - وأمثاله كثيرة في الأحاديث الصحيحة . وقال الشيخ في آخر باب الباب الثاني عشر من الفتوحات : « فإن المسمّى بالجماد والنبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إيّاها في العادة فلا يحسّ بها مثل ما يحسّها من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان ناطق ؛ بل حيّ ناطق غير هذا المزاج الخاصّ يسمّى إنسانا لا غير ، ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد رأينا الأحجار رؤية عين تذكر اللّه بلسان نطق تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه مما ليس يدركه كل انسان » . وقال في موضع آخر منه : « وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له . هذا شأن من تحقق بالمراتب الثلاث الأول ، وأما صاحب المقام الرابع فهو مسبح لربه بلسان تلك الحقائق وحامد له في تلك المراتب فهو العبد التام لله يعبده في كل موطن ومقام عبادة جميع العالم ويحمده حمدهم ، ويرى جميع ما يراه بالبصر وبالبصيرة عند تحققه بمقام الجمادية ، ويسمع ما كان ويعقل ما كان يعقل من غير خلل ونقصان . وفي هذا المقام يطوى الزمان والمكان ويتصرف في جميع الأكوان تصرفّ النفوس في الأبدان ، ويظهر في الحالة الواحدة في مراتب الأرواح النورانية والنفوس القدسية الروحانية والأجسام الكثيفة الظلمانية . ولهذه المراتب أسرار أخر غامضة جدّا يحرم