حسن حسن زاده آملى

632

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

باب الحس والمحسوس ، والحاكم الخيالي لا بد أن يكون مرتبته مرتبة القوّة الخيالية ، والحاكم العقلي العملي لا بّد أن يكون مرتبته مرتبة المجرّد ذاتا المتعلق نسبة وإضافة إلى الصور الجزئية كما ذكرنا في باب الوهم والموهومات انه عقل مضاف إلى الحس ؛ وكذا الحاكم العقلي النظري مرتبته مرتبة العقل المفارق المحض . فثبت من هذا أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور حسبما ادّعيناه . وكذا يستفاد من قوله « فله حاجة إلى البدن لكن لا دائما من كل وجه بل قد يستغني بذاته » أن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، مع أنه غير قائل بهذه الاستحالة الجوهرية فإنّ حاجة النفس إلى البدن ليس كحاجة الصانع إلى الدكّان في أمر عارضّ له لا فيما يقوم وجوده بل حاجتها إليه في ابتداء الأمر حاجة جوهري طبيعي لعدم استقلالها بالوجود دون البدن الحسي والطبيعي . وقد مرّ أيضا أن نفسية النفس هي نحو وجودها لا إضافة عارضة لذاتها بعد تمام هويتها ؛ فإذا كان الحال كذلك ثم صارت عقلا بالفعل وغير محتاجة إلى البدن خارجة من حدّ كونها عقلا بالقوة إلى حدّ كونها عقلا بالفعل صارت أحد سكّان عالم العقل كالصور المعقولة التي هي بعينها عاقلة لذاتها ؛ وأين صورة البدن العنصري المادّي والصورة التي هي بذاتها معقولة بالفعل لها سواء عقلها غيرها أولم يعقلها ، فهل ذلك إلّا بتقلّبها في الوجود ، واستحالتها في الجوهرية ، واشتدادها في الكون وترقيها من أدون المنازل إلى أشرف المقامات والمعارج كما يشير اليه حكاية معراج النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ، وترقّيه إلى كل مقام حتى بلغ المنتهى ورأى من آيات ربه الكبرى . وكذا ما حكى اللّه عن الخليل - عليه السلام - : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » ، وقوله حكاية عنه : « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟ » فأين . مرتبته البشرية كما قال تعالى : « إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » ، وهذه المرتبة الآلهية التي أشار اليه بقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ؟ » انتهى كلامه - قدّس سرّه الشريف - . بيان : قوله : « ليس ولا واحد منهما » ؛ أي من القوتين القوة النظرية والقوّة العملية . وقوله : « فإن حاجة النفس إلى البدن » : بيان لكونه استحالة جوهرية . وقوله : « فهل ذلك إلا

--> ( 1 ) . الأنعام : 76 .