حسن حسن زاده آملى

54

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

التي هو عليها » . وقال قوم : « إن اللّه خلق آدم على صورته عنده » . وقال قوم : « ان الحديث ، لا تقّبحوا الوجه فان اللّه خلق آدم على صورة الوجه » . وزاد قوم في الحديث : « انه مرّ برجل يضرب وجه آخر ، فقال : لا تضربه على وجهه ، فان اللّه خلق آدم على صورته ؛ أي على صورة ذلك الوجه » . وكل هذه تأويلات بعيدة . وابعد منها قول بعضهم : « أراد أنّ اللّه خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض » . وقول الآخر : « إن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وانّما وقع الألف بتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت فيه ، ونحن نؤمن بالجميع ، من غير أن نقول فيه بحدّ أو كيفية ، فان فيه اعترافا بالعجز عن تأويل الحديث ، وأما الذي في القرآن من اليد والعين ، فتأويلها في التفاسير مذكور » . فالأحسن أن يقال : « المراد بالصورة هنا ، الصورة المعنوية ، كما يقال : صورة المسئلة كذا ويراد بها معناها ، ويكون التقدير أن اللّه خلق آدم على صورة معنوية تشبه به وتناسب المعاني الإلهية ، أي المشابهة في الصفات والكمالات والأفعال فان آدم مشتمل على صفات وكمالات مناسبة ومماثلة للصفات الإلهية من جهة ما » . وقال بعض أهل الإشارة : « المراد بآدم في الحديث إن كان الانسان الكبير فهو العالم بأسره ، وان كان العالم الصغير فهو ولده الشخصي لقولهم : « العالم انسان كبير ، والانسان عالم صغير ، ويكون المراد انه ليس له تعالى غير هذين المظهرين العظيمين . فمعنى أنه على صورته أن فيه تمام المظهرية التي يظهر فيه الصورة الإلهية المعنوية بجميع صفاتها ولوازمها لأنه ليس شيء أكمل من صورة الإنسان في معرفة اللّه تعالى ، ولهذا قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ومراده خلقه على صورة كمالاته الذاتية الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية » « 1 » . ابن أبي جمهور هو أبو جعفر محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي الهجري الامامي المتوفي سنة 940 ه ، كان جامعا في العلوم العقلية والنقلية كما لا يخفى على العارف بصحفه العلمية ، والبصير بالكتب الرجالية . وغواليه يدل على تبحره في الأحاديث وتدربه في المعرفة بالجوامع الروائية . ويستفاد من قوله في التأويلين الثالث والرابع بتقبيح الوجه

--> ( 1 ) . الغوالي ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، مد ص 53 - 54 .