حسن حسن زاده آملى
620
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الشاب الحسن الوجه ، وتصورها انه وقت انجاز وعد ربها لقوله لاهب لك غلاما زكيا ، فاجتمعت الأسباب الموافقة لما قدّر اللّه من غلبة الشهوة ، وتمنّي ما بشر اللّه بها وفرح بمداناة الشاب المليح فتحركت الشهوة كما في الاحتلام بعينه فاحتلمت وجرى ماؤها مع النفخ إلى الرحم النقي الطاهر فعلقت وخلق من ماء محقق من مريم ، ومن ماء متوهم متخيل من نفخ جبريل لأن النفخ من الحيوان رطب فيه أجزاء لطيفة مائية بالفعل مع أجزاء هوائية سريعة المصير إلى الماء فاجتمع الماء ان المحقق والمتكون بتوهمها من مادةّ النفخ فتكوّن جسم عيسى روح اللّه منهما في وقت غلب على أمّه البسط والروح بتحقق ما بشرت به في تصوّرها فخرج منشرح الصدر طليق الوجه متبشّر بسّاط حسن الصورة غالبا عليه البسط . انتهى ما أردنا من نقل كلام القاساني . وللعارف القيصري أيضا بعض التحقيقات الأنيقة في المقام على شرح فصوص الحكم كما يلي : اعلم أن للشهوة روحا معنويا ، وهي المحبة الذاتية التي كانت سببا لوجود العالم كما قال فأحببت أن اعرف . فلّما تعلق إرادة اللّه بايجاد عيسى عليه السلام من مريم تحركت الشهوة الكامنة فيها بأمر اللّه ، ونفخ الروح الأمين حين تمثّله بالصورة البشرية فيها ماء يشبه البخار فانّ في النّفس اجزاء صغارا مائية مختلطة بالأجزاء الهوائية ، فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ، ومن ماء متوهم من جبرئيل . وانما جعله متوهما لأنّ النافخ روح متمثل ، والمنفوخ أيضا معنى جزئي تمثّل بصورة البخار الحسّي في العالم المثالي ، ومن شأن الوهم إدراك المعاني الجزئيّة فكان متوهما لا محسوسا محضا ولا معقولا صرفا . وأيضا أن مريم لمّا شاهدت عرفا أن الانسان لا يتولّد إلّا من منّي الرجل والمرأة ، توهمت أن لهذا المتمثل ماء كماء الرجل المولّد للولد ، فتأثرت تأثّرا تامّا بوهمها فحصل جسم عيسى . فان قلت : كيف يمكن حصول الولد من ماء الأنثى وحده ، وليس لها حرارة تامّة صالحة للتوليد ، وتلك الحرارة من شروط التكوين ؟ . وأيضا مني الرجل كالبذر الذي به يتولد الولد فعند عدمه لا يمكن حصول الولد . قلت : لم لا يجوز أن يفيض عليها عند ظهور الروح الأمين عندها من اللّه تلك الحرارة الغريزية الصالحة للتوليد ، خصوصا عند إرادة الحق - تعالى - منها ذلك ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا هيأ أسبابه . وكون منّي الرجل كالبزر لا ينافي