حسن حسن زاده آملى
601
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الحواس الظاهرة ويسلّمها إلى المفكرة فيميّز المفكرة بين الحق والباطل ، وهي تسلمها إلى الحافظة ليأخذ منها الذاكرة ، وتعبّرها الناطقة بعبارة يوافق إرادة النفس ليستعملها العاقلة في أعمالها المذكورة . وهذا أدلّ دليل على أن للنفس الكلّية قوى مبثوثة في السماوات والأركان والمولّدات لمحافظة المخلوقات وإصلاحها ، وهي الملائكة وخواصّ الحق - سبحانه - كما قال - تعالى - : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » . ويظهر أن اللّه - سبحانه - لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، فإنّ شأن النفس الجزئية في مملكته التي هي البدن مع فقرها وعجزها ذلك ، فخالق الكلّ والقادر عليه بالأولى كما قال - تعالى - : « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » . ويعلم من ذلك أن كل موجود حتى الذرّة في طاعته الذاتية ، ولا يصدر عن موجود ما حركة أو سكون إلا بأمره وإرادته ، وعن هذا قال - عليه وآله السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . واعلم أنّ في الإنسان خاصية المعادن وهي الكون والفساد ( وهي حفظ الصورة ) ، وخاصية النبات من الغذاء والنمو ، وخاصية الحيوان من الحس والحركة ، وخاصية الإنسان من النطق والفكر واستخراج العلوم والصنايع ، وخاصية الملائكة من الطاعة والحياة ؛ بل له الخاصية الكلّية لجميع الحيوانات من جلب المنفعة ودفع المضرة إما قهرا وغلبة كالسباع وهم الملوك ، أو تملّقا كالكلب والهرّة ، أو حيلة كالعنكبوت . فالإنسان المسلّح كالقنفذ والسلحفاة ، والهارب كالطير والإرنب ، والمتحصّن كالحشرات ، والمحيل كالغراب ، والشجاع كالأسد ، والجبان كالإرنب ، والسخيّ كالخروس ، والبخيل كالكلب ، والفخور كالعقاب ، والوحشي كالنمر ، والأنيس كالحمام ، والخبيث كالثعلب ، والسليم كالغنم ، وقويّ العدو كالغزال ، وبطيّ الحركة كالدبّ ، والعزيز كالفيل ، والحقير كالحمار ، والسارق كالفارة ، والمفتخر كالطاووس . والمسافر السارق كالقطا ، والأستاذ كالنحل ، ومستقيم السير كالتيس ، والضعيف كالعنكبوت ، والقوي كالسمندر ، والحليم كالحمل ، والحقود كالجمل ، والحمول كالبقر ، والشموس كالبغل ، والأبكم كالحوت ، والناطق كالجراد ، والحريص كالخنزير ، والصبور كالحمار ، والمبارك كالطوطي ، والشوم كالبوم ، والنافع كالنحل ، والضارّ كالبازي . وفي الجملة كل موجود له نظير ومشارك الخاصيّة مع الإنسان غير أن المحققين على
--> ( 1 ) . التحريم : 6 .