حسن حسن زاده آملى
595
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
مقدمة في اتحاد الظاهر والمظهر في الاسم اللّه ، ما نأتي به مع إضافات إيضاحية منّا نجعلها بين هلالين وهي ما يلي : « إن حقائق العالم في العلم والعين كلّها ( أي طولا وعرضا ) مظاهر للحقيقة الإنسانية التي هي مظهر للإسم اللّه ( أي النفس الرحمانية وتلك الحقيقية هي التي كان العالم صورتها كما أن الروح الأعظم الذي هو مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها كان في الحقيقة الروح الإنساني ، وكما أن العقل الأول هو آدم الحقيقي نص به في شرحه في الفص المحمّدي ) « 1 » فأرواحها أيضا كلّها جزئيات الروح الأعظم الإنساني ( أي العقل الأول ) سواء كان روحا فلكيا أو عنصريا أو حيوانيا وصورها ( أي صور الحقائق ) صور تلك الحقيقة ، ولوازمها لوازمها لذلك يسمى العالم المفصّل بالإنسان الكبير عند أهل اللّه لظهور الحقيقة الإنسانية ولوازمها فيه . ولهذا الاشتمال وظهور الأسرار الإلهية كلها فيها دون غيرها استحقت الخلافة من بين الحقائق كلّها ( وذلك لأن الخليفة في حكم المستخلف إلّا الوجوب الذاتي ) وللّه در القائل : « سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب » ( القائل هو الشيخ الأكبر محيي الدين العربي . وناسوته بالرفع فاعل أظهر ، وسر بالنصب مفعوله . والثاقب بالجر صفة سنا . والمراد من ناسوته الوجود المحمّدي على الكمال . وسنا لاهوته أي رفعة الألوهة ) فأول ظهورها ( أي ظهور تلك الحقيقة ) في صورة العقل الأول الذي هو صورة إجمالية للمرتبة العمائية المشار إليها في الحديث الصحيح عند سؤال الأعرابي أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال - عليه السلام - : « كان في عماء ما فوقه هواء ( أي خلق ) ولا تحته هواء » لذلك قال - عليه السلام - : « أوّل ما خلق اللّه نوري » ، وأراد العقل كما ايّده بقوله : « أوّل ما خلق اللّه العقل » ( لا يصح إرادة الصادر الأول من قوله - عليه السلام - « أول ما خلق اللّه نوري » وذلك لمكان خلق فانّ الخلق : الإيجاد على تقدير وترتيب . وفي الصحاح الجوهري : « الخلق التقدير ، يقال : خلقت الأديم إذ قدّرته قبل القطع » ومنه قول زهير : « ولأنت تفرى ما خلقت و * بعض القوم يخلق ثم لا يفري »
--> ( 1 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 484 .