حسن حسن زاده آملى
593
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
لأطفآها سريعا وتلف الإنسان . وأيضا فانّ الحرارة إذا جاورت الرطوبة أحدثت البخارات الكثيرة ، والبخارات إذا لم تجد منافذ إلى الهواء عادت إلى الحرارة فأطفأتها للوقت ؛ فوجب من هذه الأشياء وغيرها ممّا يطول ذكره أن تبعد تلك الحرارة ، ولما أبعدت احتيج أن يوصل بينها وبين جوهر الدماغ بمجاري ومنافذ تجري مجرى القول وهو الشريانات التي بين القلب وبينه ، ولما بعد ذلك احتيج إلى زيادة في الحرارة وقوتها إذ كانت تصل إلى هناك في مسافة طويلة وقد نقص بعض سورتها فجعل في القلب حرارة أزيد ليصل إلى الدماغ منها قدر الحاجة والكفاية لحفظ مزاجه . ولما زيدت هذه الحرارة احتدّت فحصل منها مما يجاورها من جوهر القلب بخار دخاني واحتاج إلى نافخ ينفخ عنها أبدا بالمنفخ البخاري الدخاني ويجلب إليها الهواء الموافق لها الذي يبقى فيه فلذلك خلقت له الرئة آلة للتنفّس لتروح الحرارة وتخدمها في أسباب البقاء . ولما احتاج إلى الغذاء الموافق لردّ العوض عما تحلّل منه بالحرارة خلقت له آلة الغذاء وتوابعها وما تخدمه في جميع ذلك الرجلين للسعي ، إلى المؤثر ، والهرب من المكروه ، والتدبر لتناول المنافع ودفع المضار ، وجميع ما بين في كتاب منافع الأعضاء من جليلها ودقيقها ظاهرها وباطنها الّتي دلّت على حكمة بالغة وقدرة تامة وتدبير غامض . وهذا القدر من الكلام كاف في أن الإنسان عالم صغير . وإذ قد ظهر أن ذلك فقد ظهر أن قواه متصلة كاتصالها في العالم الكبير » انتهى ما أردنا نقله من الفوز الأصغر . بيان : قد تقدّم في العين الرابعة ان الجوهر الأسطقسيّ المركب من العناصر ، هل العناصر باقية فيه على صورها النوعية ، أو غير باقية ؟ فالمشهور ووافقهم الشيخ الرئيس على الأول ، وطائفة من المتقدمين ووافقهم صاحب الأسفار على الثاني . وغرضنا أن قول ابن مسكويه : « انه لما كان الإنسان مركبا لم يجز أن يوجد فيه العناصر بسيطة - الخ » هو على ما ذهب اليه الشيخ والمشهور من استحالة العناصر في كيفياتها المتضادّة . أما بيان تطابق الكونين على ما في تمهيد القواعد فقال : « قد تعرض الشيخ - قدس سره - ( يعني به أبا حامد المعروف بتركة ) لبيان التطبيق بقول شاف فلنورد عبارته الشريفة لاحتوائها على نكات لطيفة ، قال : « إن العوالم أربعة : العالم الأعلى وهو عالم البقاء ، وعالم الاستحالة وهو عالم الفناء ، وعالم التعمير وهو عالم البقاء والفناء ، وعالم النسبة . وهذه العوالم في موطنين في العالم الأكبر ،