حسن حسن زاده آملى

591

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أما أن الإنسان عالم صغير وقواه متصلة وفيه نظائر ما في العالم الكبير من الأستقصّات الأربع ومن المعمورة والخراب من البحر والبر والجبال ، ونظائر من الجماد والنبات والحيوان وكأنه مختصر من الجميع ومؤلف من الكل ، فبعضه ظاهر بيّن وبعضه خفي غامض . ونحن نورد من ذلك جملا بقدر ما يطلع به المتأمل وجه الحكمة ولا يستنقصه لمبادرتنا إلى الغرض المقصود بهذه الأبواب من شرح أمر النبوات ، وفي استقصاء باب واحد من أبواب هذا الكتاب يحتاج إلى أضعاف حجم هذا الكتاب وليس هذا شريطتنا ولا زماننا متسع له ، فأقول : إنه لما كان الإنسان مركبا لم يجز أن يوجد فيه العناصر بسيطة لأنّها لو وجدت فيه لحلّلته سريعا أعني الجزء من النار البسيطة بعينه إذا جاور المركب منه ومن غيره حلّه وردّه بسيطا ، وكذلك حال الباقيات وإن كانت النار أظهر فعلا لما لم يكن ذلك وجب أن توجد فيه مركبة . وإن نظرنا في ذلك وجدنا في الإنسان ما يجري مجرى النار في الحر واليبس ، ومجرى الأرض في البرد واليبس ، ومجرى الهواء في الحرارة والرطوبة ، ومجرى الماء في البرودة والرطوبة . أما ما يجري مجرى النار منه فالمرارة المعلقة بالكبد لأنها حارة يابسة ، وهي مستقر هذا الخلق ومفيده من جميع البدن . وأما ما يجري مجرى الأرض فالطحال لأنه بارد يابس ، وهذا أيضا مستقر هذا النوع من الأخلاط ومفيضه من البدن . وأما ما يجري مجرى الهواء فالدم الذي في العروق لأنه حار رطب . وأما ما يجري مجرى الماء فالبلغم ولم يفرد له وعاء يخصّه كما علم الأركان الثلاثة من أجل أنه مستعدّ لينهضم فإذا انهضم صار غذاء تاما ولم يكن له فضلة ، وليس كذلك الأخر . وبنوع آخر من الاعتبار : القلب معدن الحرارة واليبس وهو بطبع النار ؛ والدم معدن الحرارة والرطوبة وهو بطبع الهواء ؛ والدماغ معدن البرودة وهو بطبع الماء ؛ والعظام معدن البرودة واليبوسة وهي بطبع الأرض . وكأن هذه الأربعة أصول أوائل لتلك الأربعة وتلك فروعها . فأمّا مثال آخر ممّا في العالم الكبير فان الرطوبات التي تخرج من العين والفم يجري مجرى العيون والأنهار في الأرض وبخار البدن يجري مجرى السحاب . والعرق